طالعي الكونَ من وراء حجابِ
وارمقيه بغيرِ هذا النقابِ
وأطلّي بحلّةٍ من سواد ال
ليل فالأرضُ في سوادِ الثّياب
أيّها الشمسُ ما رأيت مصابًا
وقعه جلَّ مثلَ هذا المُصاب
فانثري الدمع من شعاعِكِ يهمي
فوق خدِّ الرُّبا بعين السَّحاب
حادثٌ أَضرم القلوبَ وأجرى
وابلَ الدمع كالعقيقِ المُذاب
سلبتنا الأيام عن منبر المجْ
د إمامًا، وسدَّةَ المحراب
ففقدنا «عبدالكريمِ» شهابَ الرْ
رشد أعظِمْ بفقد ذاك الشّهاب
منبعُ العلم والبيان فتى «عم
رانَ» وِرْدُ الكرام والصُّيَّاب
شَرِقَ الناس بالدُّموع وغَصَّت
لَهَواتُ الفضاء بالإنتحاب
غُرَّة الأفق بالشحوب وبالتق
طيب قد كُلِّلتْ لهُ، والرّوابي
فذوت زهرةُ المنى واستحالت
بَسَمات الآمال والآراب
أيّها المحتفون بالنّعش حَيُّوا
ربَّه بالزهورِ والأطياب
واغسلوا جسمه الطَّهور بماء ال
ورد والمسك والملاب المذاب
وافرشوا جانب الضّريح وسادًا
ضُمِّختْ في زنابقٍ ومَلاب
وارفعوا نعشَهُ على السُّحْب إمّا اس
طعتمُ جَلَّ عن مُتون الرِّقاب
أو أريقوا الدموعَ بحرًا ليسريْ
فوقه كالبُخار فوق العُباب
وادفنوه بتربةٍ ذاتِ قدسٍ
ومكانٍ طلْقٍ أنيق الجناب
ها هنا جذوةُ البراهين غارتْ
ها هنا كوكب النُّهى والصَّواب
ها هنا شعلةُ النبوغ توارتْ
ومنارُ الوفودِ والطلاب
زينةُ العابدين كم قمتَ ليلاً
قانتًا للمهيمن الوهّاب
عالمًا عاملاً بما أنزل الل
هُ تعالى بمُحكَماتِ الكِتاب
كم أنرتَ القلوب في نور رُشْدٍ
وبهرْتَ النُّهى بسحرِ الخطاب
لهفَ نفسي على شمائلَ كانت
كزهورِ الرياضِ أو كالرُّضاب
كنتَ حُرَّ الضمير حُرَّ السّجايا
طاهر القلب طاهر الجلباب
كنت تاجًا بمفرقِ الشَّعب وهّا
جًا سَناهُ يشِعُّ بالآداب
كنت ملءَ الزَّمان علمًا وحلمًا
وندًى فائضًا بغير انقضاب
ومثالاً للمكرُماتِ وظلاً
وارفًا للهدى ونيل الثواب
وخِلالاً حميدةً باقياتٍ
ببقاء الأجيال والأحقاب
ليس تُحصي مآثرًا فيك كانت
ومزايا، مَراقمُ الكُتّاب
طِبْ مُقامًا بجنَّة الخلد واهنأ
بجوار المَلاك والأقطاب
وابتهجْ بالنعيم والفوز وانهلْ
من كؤوس الصَّفا ألذَّ شرَاب
ربِّ رفقًا بأعينٍ وقلوبٍ
أصبحت رهنَ عَبرةٍ واكتئاب
نهْنِهِ الحزنَ يا كريمُ وكفكفْ
عَبرةَ الدمع بالكريم النِّصاب
ثمْرةُ «العابد الكريم» «عليٌّ»
زهرةُ العلم والبيان اللُّباب
النجيبُ المهذَّبُ الطاهرُ الذّي
لِ الشريفُ الأحساب والأنساب
عبقريٌّ غضُّ المكارم والآ
راء غضُّ الخِلال غضُّ الشَّباب
وارثُ المجد والعُلا عن أبيهِ
وتراثُ الأنجابِ للأنجاب