فِي مجلسٍ بَينَ قَومِي سادَةِ العَرَبِ
وكُلُّنَا غَارقٌ في الَّلهوِ والَّلعِبِ
فذا يغرِّدُ أنفاسَ القَريضِ هوًى
"يا ليلَ إن غِبتِ فَالأشوَاقُ لَم تَغِبِ"
وذا بخَمرتِهِ في عَالَمٍ جَذِلٍ
إن فَاقَ قَالَ اسقِنِي مِنهَا ولا تَعِبِ
وذا عَلى طَلَلٍ يَبكِي خَليلَتَهُ
بحالِ كُلِّ مُحِبٍّ عَاجِزِ الطَّلبِ
قد أقبَلَت حَوَرُ العَينِينِ يَسبِقُها
عبيرُ مِسكٍ لهُ مِن سَكرةِ العِنَبِ
تمشِي على خَجَلٍ في ظِلِّ سَاريةٍ
كالبَدرِ فِي ليلةٍ مَغشِيَّةِ السُّحبِ
تأوَّدَت سَلَبت مِن عَقل نَاظِرِها
إلَّا الغَرامَ فَهذَا مُنتَهى الأَرَبِ
جَائَت تسائِلنُا أينَ الطَّريقُ وفِي
ألفَاظِها رِقَّةٌ للسَّامِعِ الطَّرِبِ
وقد تحَمَّرَ وردُ الخَدِّ مُشتَعِلًا
يا جنَّةً أُضرِمَت فِي الخَدِّ بِالَّلهَبِ
فقَامَ شَاعِرُنا يُبدِي تَغزُّلَهُ
"هذا الطَّريقُ لقَلبِي غَيرُ مُحتَجَبِ"
وفاقَ سَكرانُنَا من شُربِ خَمرَته
فراحَ فِي سَكرةٍ من حُسنِها العَجِبِ
وقد نَسى ذِكرَ سَلمى مَن بَكَى طَلَلًا
فَأحيَتِ القَلبَ بَعدَ المَوتِ والكَرَبِ
سُبحَانَهُ وَاضِعًا في كَفِّ غَانِيَةً
بُرءَ السَّقيمِ وَسُقمَ العَاشِقِ التَّعِبِ