وَقَهوَةٍ صِرفَةٍ كَرخِيَّةٍ دُثِرَت
فِي قَعرِ دَنٍّ مِنَ الأَعوَامِ مَا حُسِبَا
خَطَبتُهَا مِن عَظِيمِ الشَّأنِ مُقتَدِرٍ
وَلَا يَهُونُ عَلَيهم مَن أَتَى خَطَبَا
طَرَقتُهُ وَجَنَاحُ اللَّيلِ يَستُرُنَا
فَقَامَ مِن هَلَعٍ تَحتَ الظَّلَامِ خَبَا
فَقُلتُ صَبرًا فَإِنِّي جِئتُ فِي سَلَمٍ
أَبغِي مُخَدَّرَةً فِي وَزنِهَا ذَهَبَا
عَذرَاءَ مَا لَامَسَت مِن قَبلُ مِن أَحَدٍ
وَالشَّمسَ مَا أَبصَرَت وَالمَاءُ مَا قَرُبَا
ذَاتَ دِينٍ إِذَا كَلَّمتَهَا حَيِيَت
وَالخَدُّ مِنهَا بِحُمرِ الوَردِ قَد خُضِبَا
قَد أُزِّرَت ذَهَبًا فِي طَوقِهِ دُرَرٌ
وَفِي تَأَوُّدِهَا أَنهَى النُّهَى سُلِبَا
مَمْشُوقَةَ القَدِّ لَا سِمنٌ وَلَا نَحِفٌ
تَسقِيكَ رُؤيَتَهَا لَا التَّمرَ وَالعِنَبَا
أَبدَى ضَوَاحِكَهُ مِن بَعدِ مَطلَبِنَا
وَقَالَ فِينَا جَوَابًا وَارتَخَى طَرَبَا
يَا مَن سَعَيتُم لَهَا مَا ضَلَّ سَعْيُكُمُ
يَا خَيرَ مَن طَلَبُوا مِن خَيرِ مَا طُلِبَا
فَرِحتُ أَحمِلُهَا وَالشَّوقُ يَأخُذُنِي
وَاللَّيلُ يُوعِدُنِي لَهوًا بِهِ لَعِبَا