حيي العذيبَ ورامةً وظباءها
وانشق عَبيراً لم يجَز أرجاءها
نشر الربيعُ على رُباها حُلةً
حمراءَ يفضحُ وشيُها خَضراءها
فادر كؤوسَ الراح فهي لراحَتي
سببٌ ولستُ بحاملٍ أعباءها
وعليكَ يا ظبي الصريمة وزرُها
فلأنت أصليتَ القلوبَ سناءها
من لي بثَغرك لو ملكتُ رضابه
ما رحتُ أرشف آثماً صهباءها
حمراءَ لم تجل الكؤوس رضابَها
الا وأصبحت العقولُ فداءها
فأدر شُموسك في الكؤوس مُغنياً
ومُهنياً بين الورى عَلياءها
في عرس من أضحت غواني المجد إذ
رقص الزمان به تُطيل غناءها
يا بن الذين تقدموا نحو العُلى
فتأخرَّت صيدُ الملوك وراءها
هذي الرياسةُ قد تفحَّلها أبٌ
لكم فكنتمُ دونَنا أبناءها
فاذا ذكرتُ أباكم بينَ الورى
نسيت لعُظم ابيكم آباءها
كشفَ الغِطاءَ عن العلوم وقد رأت
عينُ الشَريعة في هداه ضِياءها
بدرٌ كضوء الشمس يُشرق فَضله
شَهدت عداهُ به وإن قَد ساءها
فاذهب لمذهَبٍ جعفرٍ فبحكمه
تلقى الشريعةُ والعُلوم شفاءها
كم من حقوق علىً قضاها ما مَضى
الا وقد ضَمنت بنوه قضاءها
أعلامُ حلمٍ بل منارُ هدايةٍ
وشُموس علمٍ كم هَدت جُهلاءها
مَلكت بنائلها البَرايا إذ غَدت
من رِّق مؤلم فقرها عُتقاءها
ضَربت على الدنيا سُرادق عزِّها
فغدت بنُو الدنيا تُطيل ثناءها
حَتى مَضت ولها الرضا من عُصبةٍ
بَقيت أطالَ لنا الآله بقاءها
ورثَ المفاخر من أبيه وإنه
وأبيه من عَقدت يَداه لواءها
فاليكَ عن مُوسى فما ألقى العصا
الاّ وأبصَر سُجداً أمراءها
سَل عنه كسرى يوم جاء وقيصراً
اذ فلَّ قاطعُ رأيه آراءها
كم للعُلوم بصَدره من مَنهلٍ
مُذ ساغ أورد عَذبَه علماءها
ما طاولتهُ الراسياتُ بحلمه
الا وطالَ به فحكَّ سَماءها
ولقد تكفَّل للمعالي شِبلهُ
فأقامَ مائلها ودَاوى داءها
ما أتعَبته المكرماتُ لثقلها
مُذ قامَ يحملُ باسماً أعباءها
ولكمَ بدا عن سَاعديه مُشمراً
فغدا يُشيد للعُلوم بناءها
سمعاً أبا المهدي مِدحةَ مُخلصٍ
لكمُ أجادَ فخارُكم إنشاءها
إن زانَ وجهَ الدهر خالك إنما
بالخال قد عشقَ الورى حسناءها
أو تعشقُ العلياء يا بن محمدٍ
فأبوك من نَسجت يَداه رداءها
ما سلَّ صارمَ عزمه الا انثَنت
عن عَزمه تَروي السيوف مِضاءها
أبداً ولا هَطلت يَداه بساحةٍ
إلاّ وقد نَزل الربيعُ فِناءها
والشبلُ يحكي الليثَ في وثَباته
والسحبُ تَعرف بالربيع سَخاءها
ولأنت أعظمُ من عليه يدُ العلى
تَلوي الخَناصر إذ أجابَ نداءها
ضخم الدسيعة لا تَنام إذا اشتكت
مُقل المعالي أو تزيل قَذاءها
حيرانَ تَطوي البيدَ لا رهبٌ ثَنى
منكَ الفؤاد ولا اشتكيتَ عَناءها
خلفٌ عن السَلف الألى بفعَالهم
رضي النُهى إذ أغضبَت أعداءها
فافخر بجدِّك أو أبيكَ فلن تَرى
وأبيكَ ما بينَ الورَى أكفاءها
يا آل جَعفر كم بكم من مُحسنٍ
نَشرت عليه المُكرماتُ لواءها
وعليُ قدرٍ قد افاضَ على الورى
علماً فجاوزَ قدرهُ جَوزاءها
المسكُ يحكي طِيبه عن خُلقه
والأسد تَروي عن إباه إباءها
لم يحَكه الاّ أخوهُ وإنَّني
لأراه في عَين العُلوم ضِياءها
وإلى محمدها تُشيرُ يد العُلى
شاءته دون بني الكِرام وشاءها
إذ كان مَهديُ الأنام مهذباً
منَحته من شوقٍ إليه صَفاءها
يا آل جَعفر من يَروم سواكمُ وهداكم
قد ضلَّ يخبط نادماً عشواءها
أنى يَروم سواكمُ وهداكم
كالشَمس تملؤ بالضياء فَضاءها
لم تَرفع الأيام ذروةَ ماجدٍ
إلاّ وكنتم شُهبها وسماءها
طالَ الثناءُ ولم أحِط بصفاتكم
ولقد قَصرت ولم أُطق إحصاءها
يا ليتَ شِعري ما أقولُ بمدح مَن
أعيى عدادُ صفاتِهم شعراءها