كَانَت هُنَاكَ..
ومَرَّت بِالْ هُنَا "رُوحًا"
والآنَ عادتْ..
فَقُومَا خَلفَهَا.. نُوحَا..
تَتَبَّعَا قَطَرَاتِ المِسكِ..
واقتَحِمَا مِحرَابَهَا..
فَلَقَد سَابَتهُ مَفتُوحًا..
سَابَتهُ..
وامتَطَتِ الرِّيحَ الشَّمَالَ.. إلى غَمَائِمِ الذِّكرِ..
حتَى أَصبَحَتْ رِيحًا..
ستُبصِرَانِ عَلَى سِجَّادِهَا سُبَحًا
وتُبصِرَانِ عَلَى شُبَّاكِهَا شِيحًا
ورُبَّمَا..
- قَائِمًا يَتلُو جَنَازَتَهَا
مِن خَلفِهِ مَلَكٌ مُستَغفِرٌ-
نُوحًا..
هَذَا اليَقِينُ..
وذَاكَ الحُكمُ..
والسَّبَحَاتُ صَدَّقَتهُ..
فَجَاءَ الأمرُ مَشرُوحًا..
بِلَا تَوَانٍ.. ثَوَت فِي المَاوَرَاءِ..
فَقَد أَوحَى لَهَا اللهُ في الأحلَامِ مَا يُوحَى..
تَصَعَّدَتْ.. كبُخَارِ المَاءِ..
تَارِكَةً دَمَ الغَزَالِ عَلى الأغصَانِ مَسفُوحًا..
ومُصحَفًا
ووِشَاحًا..
والسَّلامُ عَلى دَارِ السَّلامِ..
ونَايًا نَاحَ مَبحُوحًا..
مَضَتْ..
تَؤُمُّ مَصَابِيحَ الرِّضَى..
لِتُضِيءَ جَذوَةَ اللهِ في الأضلَاعِ تَسبِيحًا..
مَضَتْ..
تَشُدُّ خُيُولًا في جَدَائِلِها
وتَحضِنُ الصُّوصَ بِالأَهدَابِ.. مَجرُوحًا..
مَضَتْ..
وَسَيَّبَتِ الأسمَاءَ خَاوِيَةً مِنَ المَعَانِي..
وَوَجهَ الشِّعرِ مَشبُوحًا..
تَرَحَلَتْ في انعِتَاقِ النُّورِ..
فانَعتَقَتْ..
وخَلَّفَتْ رَاهِبًا..
بِالعِشقِ مَفضُوحًا..