أَرَى القَلْبَ أَمْسى بِالأَوَانِسِ مُولَعًا
وَإِنْ كَان مِنْ عَهْدِ الصِّبا قَدْ تَمَتَّعَا
وَلَمَّا سَرَى الهَمُّ الغَرِيبُ قَرَيْتُهُ
قِرَى مَنْ أَزالَ الشَّكَّ عَنْهُ وَأَزْمَعَا
عَزَمْتُ فَعَجَّلْتُ الرَّحِيلَ وَلَمْ أَكُنْ
كَذى لَوْثَةِ لاَ يُطْلِعُ الهَمَّ مَطْلَعَا
فَأَمَّتْ رِكَابي أَرْضَ مَعْنٍ وَلَمْ تَزَلْ
إِلى أَرْضِ مَعْنٍ حَيْثُما كَانَ نُزَّعا
نَجائِب لَوْلا أَنَّها سُخِّرَتْ لَنَا
أَبَتْ عِزَّةً مِنْ جَهْلهَا أَنْ تُوَزَّعا
كَسَوْنَا رِحَال المَيْسِ منها غَوَارِبًا
تَدَارَكَ فيها النَّيُّ صَيْفًا ومَرْبَعًا
فَمَا بَلَغَتْ صَنْعَاءَ حَتَّى تَوَاضَعَتْ
ذُرَاها وزَالَ الجَهْلُ عَنْهَا وأَقْلَعَا
وَمَا الغَيْثُ إِذْ عَمَّ البِلاَدَ بِصَرْبِهِ
عَلَى النَّاسِ مِنْ مَعْروفِ مَعْنٍ بِأَوْسَعَا
تَدَارك مَعْنُ قُبَّةَ الدِّينِ بَعْدَما
خَشِينَا عَلَى أَوْتَادِهَا أَنْ تُنَزَّعَا
أَقَام عَلَى الثَّغْرِ المَخُوفِ وَهَاشِمٌ
تَسَاقَى سِمَامَاً بالأَسنَّةِ مُنْقَعَا
مُقامَ امْرِئٍ يَأْبَى سِوَى الخُطَّةِ التى
تَكُونُ لَدَى غِبِّ الأَحاديثِ أَرْوَعَا
وَمَا كَانَ فِيها مِثْلَ مُعْطٍ دَنِيَّةً
بها العَارَ أَبْقى والحَفِيظَةَ ضَيَّعَا
وَمَا أَحْجَمَ الأَعْدَاءُ عَنْكَ بَقِيَّةً
عَلَيْكَ ولكِنْ لَمْ يَرَوْا فِيكَ مَطْمَعَا
رَأَوْا مُخْدِرًا قَدْ جَرَّبُوهُ وعَايَنُوا
لَدَى غِيلهِ مِنْهُم مَجَرًّا وَمَصْرَعَا
إِذا عَجَمَتْهُ الحَرْبُ لَمْ تُوهِ عَظْمَهُ
وَفَلَّ شَبَا الأَنْيابِ مِنْهَا فَأَسْرَعا
ولَيْسَ بِثَانِيه إِذا شَدَّ أَنْ يَرَى
لَدَى نَحْرِهِ زُرْقَ الأَسِنَّةِ شُرَّعَا
لَهُ رَاحَتانِ الحَتْفُ والغَيْثُ فِيْهِما
أَبَى اللهُ إلاَّ أَنْ تَضُرَّ وَ تَنْفَعَا
لَقَدْ دَوَّخَ الأَعْداءَ مَعْنٌ فأَصْبَحُوا
وَأَمْنَعُهم لا يَدْفَعُ الذُّلَّ مَدْفَعَا
نَجِيبُ مَنَاجِيبٍ وَسَيِّدُ سَادَةٍ
ذُرَا المَجْدِ مِنْ فَرْعَى نِزَارٍ تَفَرَّعَا
فَبَانَتْ خِصَالُ الخَيْرِ فيه وَأُكْمِلَتْ
وَمَا كَمُلَتْ خَمْسٌ سِنُوه وَأَرْبَعا
لبانت خِصَالُ الخَيْرِ فيه وَأُكْمِلَتْ
وَمَا كَمُلَتْ خَمْسٌ سِنُوه وَأَرْبَعا
أبانت خِصَالُ الخَيْرِ فيه وَأُكْمِلَتْ
وَمَا كَمُلَتْ خَمْسٌ سِنُوه وَأَرْبَعا
لَقَدْ أَصْبَحَتْ في كُلِّ شَرْق ومَغْرِبٍ
بِسَيْفِكَ أَعْنَاقُ المُرِيبينَ خُضَّعَا
وَطِئْتَ خُدود الحَضْرمِيين وَطْأَةً
لها هُدَّ رُكْنَا عِزِّهِمْ فَتَضَعْضَعَا
فأَقْعَوْا عَلَى الأَذْبابِ إِقْعَاءَ مَعْشَرٍ
يَرَوْنَ لُزُوم السِّلْمِ أَبْقَى وأَوْدَعَا
فَلَوْ مُدَّتِ الأَيْدي إِلى الحَرْبِ كُلِّها
لَكَفُّوا وَمَامَدُّا إِلى الحَرْبِ إِصْبَعَا
رَأَيْتُ رِجَالاً يَوْمَ مَكَّةَ أَجْلَبُوا
عَلَيْكَ فَرامُوا مِنْكَ طَوْداً مُمَنَّعَا
عَلَى غَيْرِ شَىءٍ غَيْرَ أَنْ كُنْتَ مِنْهُمُ
أَعَفَّ وَأَعْطَى لِلجزيلِ وَأَشْجَعَا
فَأَصْبَحْت كالعَضْبِ الحُسَامِ وَأَصْبَحُوا
عَبَادِيدَ شَتَّى شَمْلُهمْ قَدْ تَصَدَّعَا
أَحَذْتُ بِحَبْلٍ مِنْ حِبَالك مُحصَدٍ
مَتِينٍ أَبَتْ مِنْهُ القُوى أَنْ تَقَطَّعَا