(أنا فنانٌ كفايةً لأرسمَ بحريةٍ في مخيلتي..)
تواريتُ
خلفَ الرّيحِ دونَ ملَامِحٍ
يُراوغُنِي وجهِي ويُنكرُنِي ظِلّي..!
أحدّقُ فِي
كلّ المَرايا لعلّهَا
ترِقُّ أخيراً لي فتمنحنِي شكْلِي..
لم أكُنْ غيرَ صرخَةٍ وُلدَتْ
في فَم الرّيحِ تحتسِي التّعَبَا
لغتي بعضُ ما تبوحُ بهِ
_حينَ تشتاقُ_ أعينُ الغُربَا..
مرّتْ بهِ
صفَحاتُ الوقتِ فارغَةً
لا سِرَّ يُقرأُ فيها يفضَحُ الزّمَنَا..
ولا رسائلَ
فيها منْ طفُولتِهِ
كأنّهُ لم يكُنْ بالعمرِ مُمتحَنَا..!
معناهُ منْ غيمةِ الأحلامِ يمنَحُهُ
للواقفينَ على آيَاتهِ عُمُرَا..
للمالئِينَ
سطُورَ الغيبِ أسئِلَةً
قد حيّرَت أنبيَاءَ الضّوءِ، والشُّعَرَا..
في أعْيُنِ
الريحِ.. أخفى دمعَهُ سحُبَا
وراحَ يُمطِرُ في أيّامِهِ تعَبَا
لم ينتَبِهْ
حينَ ذابَ العمْرُ في دمِهِ
ودربُهُ لم يزَلْ في البدْءِ مُضطَرِبَا..!
كلماتٌ مثلَ السّرابِ تلُوحُ
كلماتٌ إيقَاعُها مجرُوحُ
لم تجدْ
في غيرِ المجازِ حياةً
والمجازاتُ بعثَرتها الريحُ..
أمامكَ ما
يكفِي من اللّيلِ كيْ تَرى
أمانيكَ في إِثْرِ الظّلامِ تُغادرُ
سيكبُر
هذا الصّمتُ حولكَ عارياً
وصوتُكَ في نسجِ الكلامِ يغامرُ..
حطَّ على شُبَّاكِنَا طائرٌ
ينقُرُ ما ألقَيْتُ منْ أدْمُعِي..
وحينَ
سِرتُ نحوَهُ لمْ يخَفْ!
واختارَ أنْ يسكُنَ فِي أَضْلُعِي..
مُجَازفاً
ببذورِ الوقتِ كانَ يُرَى
وكأسُ أحلامِهِ لمْ تستَسِغْ فَاهُ..!
وثَمَّ طيفٌ
منَ المَاضِي تُحَرّكُهُ
يدُ الحنينِ، وقدْ شَاخَتْ مرايَاهُ..
لا وجهَ بعدكَ للأحلام ينكشفُ
وأنت خلفَ ضبابِ المشتهى تقفُ..
أطفأتَ آخرَ
نجمٍ فيكَ معتذراً
ولم تزلْ بظلامِ الليلِ تلتحفُ..!
هل تسكَرُ الكأسُ حينَ تمتلئُ؟
هل مثلَنا يغزو روحَها الظّمَأُ؟
هل تطربُ
الريحُ حينَ يشربُها
نايٌ، وفصلُ الأحزانِ يبتدئُ؟
الخارجونَ منَ الحياةِ غداً
لن يسألوا الأمواتَ كم لبِثُوا؟
سيانِ
عاشوا الدَّهرَ أم رحَلوا
كلّ الوجودِ بعينهم عبَثُ..
سؤالُك
مرآةٌ تُحاورُ ظلّها
وفي اللّيلِ تدنُو حيثُ جرحُكَ ساهِرُ..
ختمتَ
كتابَ الليلِ عنكَ بآيةٍ
يُرتّلُها فجرٌ نبيٌّ وشَاعرُ..
ستذوبُ
في فِنْجانِ حُزْنِكَ دَمْعَة
وتُضيء حينَ تَعافُكَ الأضْواءُ
في صَمتِكَ
المَحْزونِ ألفُ قَصيدَةٍ
مِنها يَغارُ اللّيلُ والشّعراءُ..