تخطَّ إلى المحتوى

قد كان للصفرد مأوى للسكن

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

قد كان للصفردِ مأوًى للسكنْ

فغاب عنه مدةً من الزمنْ

فَراقَ أرنبًا وعاشتْ فيهِ

وأقبل الصفردُ يَدَّعيهِ

فقالت الأرنبُ هذا موضعي

فهاتِ برهانًا على ما تدَّعي

وكثرَ الجدالُ والكلامُ

واحتدمَ النزاعُ والخِصامُ

فقال إن شئتِ - تعالَي نحتكمْ

هناك سِنَّورٌ لدى البحرِ هَرِمْ

غذاؤُه الحشيشُ والأثمارُ

ودأبه الصومُ والاِستغفارُ

فقصدا مقرَّه في الحالِ

وألقيا ثَمَّ عصا التَّرْحالِ

فركعَ المحتالُ ثم سجَدا

وأظهر الخشوعَ والتعبُّدا

فسلَّما عليه باحتراسِ

وسألاه الحكمَ بالقِسْطاسِ

فقال سمعي قد وَهَى، وبصري

من شظفِ العيش، وطول السهرِ

فاقترِبا مني وأسمعاني

فإن طول النُّسْكِ قد أعياني

دونَكما نصيحةَ الحكيمِ

من قبل أن أبدأَ في التحكيمِ

تقوى الإلهِ خيرُ زادٍ يُدَّخَرْ

والصدقُ بين الناس محمودُ الأثرْ

وطالبُ الحقِّ الصُّراح يربحُ

ومُدِّعي الباطل ليس يُفلحُ

وليس للإنسان من دنياهُ

إلا الذي ينفع في أُخراهُ

فقدِّما من صالح الأعمالِ

ولا تَضِلاّ باكتنازِ المالِ

ولم يزلْ يُوليهما الإرشادا

والنُّصْحَ حتى أسلسا القِيادا

فانتزعَ المُسُوحَ والأسمالا

وعاد وحشًا فاتكًا قَتّالا

فأنشبَ الأظفارَ في فريستِهْ

وقرَّ عينًا بنجاح حيلتِهْ

وهكذا المغترُّ بالظواهرِ

يصيرُ طُعمةً لكلِّ غادرِ

فسالِمِ الناس وكُنْ على حذَرْ

تعشْ سعيدًا آمنًا من الخَطَرْ