تخطَّ إلى المحتوى

أبا العلاء ألا تدلي بأخبار

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

أبا العلاءِ ألا تُدْلي بأخبارِ

وأنت في عالمٍ مجهولِ أسرارِ

ما قلتَ في القبر إذ جاء الملائك هل

أقنعتَهم برواياتٍ وأشعار

أم ذاك منكَ خيالٌ في الحياة وكم

حيَّرتنا بخيالٍ فيكَ جبّار

وجئتنا رغم أنف الموت تتحفنا

برحلةٍ لك في الفردوس والنار

فيها الحقائق لا نسجُ الخيال ولا

تنميقُ راوٍ ولا تقديم سُمَّار

وقيل لا يكذب الروّادُ أهلَهمُ

خبراً فما حال عُبَّادٍ وفجَّار؟

إنّا لفي حيرةٍ من أمر عالمكم

ونحن في عالمٍ من أصل فخَّار

أبا العلاء وأنت اليوم منتسبٌ

لعالَمٍ طاهرٍ من كيد أشرار

ما كنت تصنع لو شاهدت عالمنا

والناس للحرب أغنامٌ لجزَّار

هل تشتري صحف الأخبار تعلن عن

قتْلِ الألوف وعن تدمير أمصار

أم كنت تقنع كالمعتاد مبتعداً

عن سائر الناس في ركنٍ من الدار

لا شكَّ عنديَ سُكنَى الغاب أفضل من

سُكنىَ بلادٍ بها الإنسانُ كالضاري

فالوحشُ أرحم في ذا العصر من بشرٍ

همُ الوحوشُ بدَوا في زيِّ أبرار

أبا العلاء ونحن اليوم في زمنٍ

فيه «الحقيقة» لم تظفر بأنصار

زعمتَ أنك «رهن المحبسين» وقد

كنت الطليقَ فلم تخضع لتيار

دافعتَ مستنكراً عن راحةٍ قُطعتْ

ما بالُها قُطعتْ في ربع دينار

فمن يدافع عن نفْسٍ تُساق إلى

موتٍ، بلا جنحةٍ تقضي ولا ثار

تسريح كفك برغوثاً ظفرت به

في عُرفنا خَوَرٌ أو ضعف أفكار

نقضي على بعضنا من شهوةٍ نزعتْ

للشرّ بالموت من تحليق طيّار

لاعطفَ، لا دينَ، لا أخلاقَ تردعنا

عن فعلنا للأذى عمداً بتكرار

وعلْمُنا اليومَ لو تدري فضائلَه

عمَّتْ جميعَ الورى لكنْ بأضرار

لقد تفنّن في حصد النفوس وفي

هدم البيوت وفي استعباد أحرار

وجاءنا باختراعاتٍ تدمّر أرْ

كانَ الحضارةِ بالفولاذ والنار

لَلْجهلُ أفضل من علمٍ نتائجُهُ

سفكُ الدماء وظلم الجارِ للجار

أبا العلاء تأمَّلْ حالَ عالمنا

واذكرْ زمانك لا تظلمْ بإكبار

عزريلُ في عصرنا بارت تجارته

فكل «مخترعٍ» عزريل أعمار

تَضخَّمَ العقل في الإنسان وانعكست

آثاره فأتى بالشرِّ والعار

فلنرجعِ القهقرَى أو فلنكن بشراً

نسعى إلى الخير ما عشنا بذي الدار