تخطَّ إلى المحتوى

خطب ألم فسار في الآفاق

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

خطْبٌ ألمَّ فسار في الآفاقِ

فرمَى بدورَ سما العلا بمَحَاقِ

ورزيّةٌ جلَّت وجالت خيلُها

في الخافقين مع الهوى الخفَّاق

ومصيبةٌ عُظْمَى أُصيب بها الورَى

فالكلُّ مكْتَئبٌ على الإطلاق

نزلتْ بنا ذا اليومَ أيُّ ملمَّةٍ

علياء ما أن حَمْلُها بمطاق

ومضت فأوسع في الجوارح كَلْمُها

وأصابت الدنيا بضيق خناق

قدمتْ لنا لا مَرْحبًا بقدومها

تسعى على قدمٍ أجذَّ وساق

ضربت بأعناق المسير وضَرْبُها

ضربُ الظُّبا بالسوق والأعناق

موتُ السريِّ المرتضَى علمِ الهدى

ساء الرضا ومكارمَ الأخلاق

وشجا التُّقَى فبكا التقَى حزنًا على

من كان شَّدَ من التقى بنطاق

والدين رَنَّقَ بعْدَ صفْوٍ عيشُه

فترى الغبارَ بمائه الرقْراق

يا دهرُ كيفَ أُصيبَ أحمدُ بابنه

أفما خشيتَ وهل تَرَى من واقي

هَلاّ رعيتَ ذمام والده به

وتركته للبذل والإنفاق

أوشكت تُسْخطه بموت المرتضَى

لولا التُّقَى ورعايةُ الخلاّق

عجبًا لنيْلك من بعيدِ مدَى مدَى

ما أنت إلا ذو شقًا وشِقاق

يا خيبةً لرجاء راجٍ بعد من

يُرْجَى الغِنَى منه على الإملاق

يا صفقةَ الغُبْن المبين لآملٍ

قد كان يقصدُه بحَثِّ نياق

يا ضيعةَ الإيمان بعد أمينه

دِعَة ويا ضَعة العلا من راق

ما العيش إلا بعد موت المرتضَى

مضَضٌ ولا الباقي يُعَدُّ بباقي

كان الوجودُ به يُزان كمثلما

زينتْ حسانُ الغيد بالأطواق

فاليوم عُطِّلَ جيدُه من حليةٍ

فكأنه شجرٌ بلا أوراق

قد مرَّ وقتٌ كان حلوًا عيشُنا

فيه فأضحى اليوم مُرَّ مذاق

فُقِدَ السرورُ متى فقدْنا المرتَضَى

فكأنما كانا على ميثاق

مَيْتٌ بكَى الإسلام من حزنٍ له

والمسلمون بمدمعٍ مُهْراق

وفقيدة الصلواتُ تندبه أسًى

فتسيل أدمعُها بغير مآقي

قمرٌ تغيَّبَ في سماء سُمُوِّه

من بعد ذاك الضوء والإشراق

بحرٌ تَغَيَّضَ بعدما كان الورَى

يخشَوْنَ منه سَوْرَة الإغراق