حتّى تغيبَ وتنمحي ظلماتي
أسكنتُ حبّكَ في رحابِ حياتي
وحططتُ رحلي قربَ بابكَ خاشعاً
مستسلمَ الحركات والسّكناتِ
يا ربّ إني في هواكَ متيّم
فاقبل رجائي وامحُ لي صبواتي
وإذا دعوتكَ يا إلهي راجياً
فأجب سؤالي واستجب دعواتي
يا ربّ هام العاشقون بعشقهم
وتمايلوا بتمايل النّغماتِ
وتخاطرت أرواحهم في ليلها
وتسامرت بأطايب اللّمحاتِ
وبقيتُ وحدي لا رفيقَ لوحشتي
إلا دموعَ العين والزّفراتِ
فأتيتُ أعتابَ الجلالة باسطاً
كفَّ الضراعة ساكنَ النّظراتِ
وأنختُ في حرمِ الجمال مطيّتي
وأقمتُ في محرابه صلواتي
وشربتُ من خمر الجلالة شربةً
قدسيّة علويّة الكاساتِ
أسقطتُ في محراب حبّكَ هاتفاً
يا سيّدي أحرق بذاتكَ ذاتي
يا سيدي إني أخذتُ دمي وقد
سوّيته حبراً على صفحاتي
الناسُ غنّوا للجمال وما دروا
أنّ الجمالَ يفيضُ من كلماتي
ضحكاتُ قلبي في هواكَ لذيذةٌ
وألذ منها في الهوى دمعاتي
يا ربّ إني في فضاكَ هباءة
لكن بحبّك من أولي العزماتِ
حاشا لغيركَ أن يكونَ تودّدي
أو أن تفيضَ أمامه عبراتي
حاشا لغيركَ أن أطأطأ هامتي
أو أن أبيحَ حرارة السّجداتِ
يا ربّ! ما مُدّت يدايَ إلى امرئٍ
إلا جعلتكَ قبلة الخطراتِ
كلا ولم أقصد سواكَ لحاجةٍ
إلا علمتكَ قاضيَ الحاجاتِ
يا ربّ إن أخذت فؤادي ساعة
سِنة من الآثام والسكراتِ
فلقد تربّى في رحابكَ عاشقاً
فاجلُ الخطايا عنه والحسراتِ
واكشف كروبَ العيش عنّي رحمةً
وتلطّفاً يا كاشفَ الكرباتِ
يا ربّ إن حان اللّقاءُ غداً وقد
جُمعت إلى يوم الحسابِ رفاتي
وأتيتك اللهمّ موهونَ القوى
صفرَ اليدين مقصّرَ الخطواتِ
يا ربّ! فاغفر زّلّتي كرماً فما
ألفيتُ غيركَ غافرَ الزّلاتِ