طلعْتَ على الأيام من خير مطْلعِ
وسيمًا، وفي بُرْدَيك آياتُ مبدعِ
رأتك طيور الأيك طلقًا فغرَّدت
فأيقظتِ الأشعارَ من بين أضلعي
دعوت إليك الشّعرَ فانقاد طائعًا
وأسعفني بالشّارد المتمنّع
هُنَا النيلُ من بشرٍ يصفِّق ماؤُه
وينساب في واديه جمّ التدفّع
هُنَا الزهر بين الصفو والأنس راقصًا
تسربله ريح الصّبا بتضوّع
هُنَا الأملُ المنشودُ باليمن قد أتى
هنا العيدُ قد وافى بميلاد أروع
مليكٌ له كل القلوب تكشَّفت
عن الحب وانصاعت بغير تمنُّع
مليكٌ كساه الله ثوبًا من التُّقى
وألهمه التوفيق في كل مَهْيَع
ومَنْ مثلُ فاروقٍ يرى الرأي صائبًا
فيدلي به في الناس غير موزّع
ومَنْ مثلُ فاروقٍ يرى وهْو قابضٌ
على دينه والدين غاية من يعي
تجمَّلَ بالتطوافِ في كلِّ مسْجدٍ
وصَلَّى ببُرْدِ الزاهد المتورِّع
وأحيا زمان الراشدين بهمّةٍ
بها يفخر الوادي على كل مدّع
أياديه عمَّت مُعْوزينا وأصبحتْ
منازلهم في غبطةٍ وتمتّع
تذكرت يومًا هرْولُوا فيه نحوه
يريدون قوتًا ساكبين لأدمع
فما كاد يُلْقي السَّمْعَ حتى تبرعت
يداه بمخزونٍ من الحَبِّ مسرع
فسار على نهجٍ له كل موسرٍ
وأضحى فقير الشعب غير مضيِّع