تَبكِيهِ شَوقًا بِدَمعِ العَينِ أم أفَلَا
وَدِّعْ هُرَيرَةَ وَامسَح بِاليَدِ المُقَلَا
زَهرَاءُ غَانِيَةٌ ظَبيٌ إذَا نَظَرت
خَودٌ حَصَانٌ رَزَانٌ تَفتَأُ الأمَلَا
كَأنَّمَا سَلَبَت عَينَاكَ نَظرَتُهَا
ظَنًّا بِأنَّكَ وَجلٌ لَستَ مُنفَعِلَا
لا تَسمَعُ مِنهَا وَسوَاسًا إِذا اِنصَرَفَت
لَا تَرضَى وَصلًا بِغَيرِ الحِلِّ وَالغَزَلَا
صَدَّت هُرَيرَةُ عَنَّا مَا تُكَلِّمُنَا
صِرتُ الغَرِيبَ وَخَبِلًا مَرَّ وَاِرتَحَلَا
أَإِن رَأَت رَجُلاً لِلبَينِ مَا اِحتَمَلَا
تَرمِيهِ سَهمًا شَدِيدَ القَوسِ مُشتَعِلَا
قالَت هُرَيرَةُ لَمَّا ذُقتُ رَميَتَهَا
وَيلِي عَلَيكَ فَذُق بِالوَيلِ مَا نَزَلَا
يا مَن يَرَانِيَ حَيًّا ضَلَّ مَا وَهَنَ
قَد جِئتَ زُورًا لِمَيتٍ بِالهَوَى قُتِلَا
لَيسَ القَتِيلُ بِضَربِ السَّيفِ تَعرِفُهُ
إنَّ القَتِيلَ قَتِيلُ الجَهلِ مَا جَهِلَا
أمَا عَلِيٌ كَبَحِرِ العِلمِ تَحسَبُهُ
يَروِي العَلِيَلَ بِعِلمٍ يَمحَقُ الكَسَلَا
يَروِي العَلِيَلَ وَثَوبُ العِلمِ يُلبِسُهُ
مَن كَانَ أهَلًا بِثَوبِ العِلمِ وَاحتَمَلَا
أنتَ المُعَلِّمُ قَد عَلَّمتَ جَاهِلَنَا
شِعرًا وَنَثرًا بِعَدلٍ لَيسَ مُعتَدِلا
عَنَّا جَزَاكَ بِهَذَا العِلمِ مَنزِلَةً
يَا طَيِّبَ الذِّكِرِ بَل يَا سَيِّدًا بَطَلا