أَلا تَذْكُرينَ دُرُوبًا مَشَيْنا
عَلَيْها، فَباتَتْ تُناجي الغِيَابا!؟
حَسِبْنا خُطاها عُبُورَ زَمانٍ
فأَمْسَى الزَّمانُ يُريدُ الإيابا
فَلَيْتِي ولَيْتَكِ نَرْجِعُ يَوْمًا
نَزُورُ الخَوَالي، ونُحْيِي الشَّبابا
أَلا تَذْكُرينَ حَديثَ العَذُولِ
وفي مُقْلتَيْهِ لَمَحْنا اضْطِرابا!؟
رَآنا حَبِيبًا يَزُورُ فَتَاهُ
فَطَوْرًا تَذاكَى، وطَوْرًا تَغابَى
وَكانَ اللِّقاءُ علَيْهِ ثَقيلًا
فَزادَ امْتِعاضًا، وزِدْنا اقْتِرابا
أَلا تَذْكُرينَ صَبابَةَ قَلْبِي
وكَيْفَ فُؤادَي عَلَيْكِ تَصابَى؟
فقَدْ كُنْتِ بَدْرًا أَضاءَ سَوَادِي
وَقَدْ كُنْتِ قَلْبًا تَناءَى وَغابا
فيَا لَيْتَ شِعْري أَنَرْجِعُ يَوْمًا
نَزُورُ الخَوَالي، ونُحْيِي الشَّبابا؟
أَلا تَذْكُرينَ تَهاطُلَ شَوْقِي
وكَيْفَ انْتَجاكِ، فَلَذَّ وطابا؟
ولَوْ أنَّ حِبْري حَكاهُ قَريضًا
لأَمْطَرَ قَطْرًا يَبُزُّ السَّحابا
فَلَيْتِي ولَيْتَكِ نَرْجِعُ يَوْمًا
نَزُورُ الخَوَالي، ونُحْيِي الشَّبابا
أَلا تَذْكُرينَ سَمِيرَ النَّدامَى
يُصَبُّ شَذاهُ عَلَيْنا انْصِبابا
وقَدْ كانَ سِرَّا تَخَفَّى بحَجْبٍ
وَلَمَّا تَجَلَّى هَتَكْنا الحِجابا
فيَا لَيْتَ شِعْري أَنَرْجِعُ يَوْمًا
نَزُورُ الخَوَالي، ونُحْيِي الشَّبابا؟
أَلا تَذْكُرينَ رَقائِقَ بَوْحي
شَرَعْتُ إلَيْها مِنَ القَلْبِ بابا
فَطافْتُ تُغازِلُ سِحْرَ عُيُونٍ
إذا سِيلَ كانَ لشِعْري رِضابا
فَلَيْتِي ولَيْتَكِ نَرْجِعُ يَوْمًا
نَزُورُ الخَوَالي، ونُحْيِي الشَّبابا
أَلا فاقَرَئِيني كَما كُنْتُ يَوْمًا
ولا تَعْذُلِيني مَلَلْتُ العِتابا
فإِنْ شابَ عُمْري فَما شابَ دَأْبي
هَجْرتُ التَّراخِي، وزِدْتُ الْتِهابا
حَبَبْتُكِ غِرًّا وقَدْ طَرَّ لَحْيِي
وكَهْلًا بَعَثْتُ كِتابي فَنابا