تخطَّ إلى المحتوى

في الأزبكية والنسيم عليل

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

في «الأزبكيَّةِ» والنسيمُ عليلُ

والجوُّ وضّاحُ الجبين صقيلُ

ينساب حلْمُ العيد في أثنائِه

وكأن خفْقَ نسيمِه تهليل

وكأنه خَدٌّ أسيلٌ ريِّقٌ

نَضِرٌ، ورجْعُ نسيمِه تقبيل!

وكأن حاليَةَ العذارى أمّلَتْ

ورَنَتْ إليه، فزانه التأميل!

من حسنِها ودلالها وأريجِها

صورٌ ترفُّ خلالَه وشُكول

والزهرُ فوق الماء مثلُ أوانسٍ

في الماء عاريةٍ عليه تجول

يبدو جمالُ الطهر في تكْوينه

ما ثمَّ إغراءٌ ولا تضليل

وعلى حفافيه الزهورُ كأنها

متفرِّجون على الضفاف مُثول!

والماءُ تكنفه الغصونُ كأنَّه

طفلٌ بأيدي الحانياتِ عليل!

سرَّحتُ طرْفي والفؤادُ موزَّع

رانتْ عليه بَلادةٌ وذهول

ووقفتُ أبحث عن معاني ما أرى

والشكُّ يطغى، واليقينُ ضئيل

أترى الجمال حقيقةً فيما أرى

أم ذاك وَهْمُ العين والتخييل؟!

حيٌّ بدا متمايلاً في مشيِهِ

ملكٌ تُدلِّله الحياة جميل!

متخايلاً كتخايل الطاووس في

زهوٍ يداعب عِطفَه فيميل!

محضُ الأنوثة في معاطف قَدِّهِ

وعلى حُلاه ترجّلٌ معسول

في كل جارحةٍ له يدعو الورى

للحبِّ والفنِّ الجميل رسول

يمشي «ملاكُ الفنِّ» في آثارِهِ

متلمِّظًا منه اللّعابُ يسيل

ففهمتُ ما أرَجُ الزهور وحُسْنها

وعلامَ تلعب بالغصون قَبول!

فكأنما سرُّ الطبيعة مشكلٌ

وكأنه التفسير والتعليل!

يا أنتِ! يا من لستُ أدري ما اسمُها!

غالتْ فؤادي من فُتونِك غُول

فسَّرتِ لي معنى الحياة بنظرةٍ

ثَنِّي يُبنْ لي غيبُها المجهول

لو جئتُ مصرَ لها فحسبُ لقد كفى

نظرٌ إلى سرِّ الوجود عجول

ماذا بمصرَ؟ وفي محاجرِكِ انطوت

أهرامُها في قدْسِها والنيل!

ويلي على شفتَيكِ! لو ليَ لثْمةٌ

ينجابُ عنها الوجدُ وهو قتيل!

أحيا شجاعًا لا أبالي بعدها

سيّان تقصرُ مُدَّتي وتطول

تبقى حلاوتُها على شفتي إذا

أخذت عظامي في التراب تحول!

وإذا صَلِيتُ لظًى - ولا أُصْلِيتُها -

هدأتْ بها النيران وهي تصول

وإذا احتَوتْني الخُلْدُ زاد نعيمَها

بَرْدٌ على شفتيَّ ليس يزول

تترشَّفُ الحُورُ الحِسانُ مكانَها

منِّي، ولا يُشفَى لهنَّ غليل!

أوّاه للفنّانِ عفَّ إزارُهُ!

كم ذا يذوبُ فؤادُه المتْبول!

ظمآنُ، والماء المثلَّجُ دونَه

ملءُ الكؤوسِ، وما إليه سبيل!

تَتَتبَّعُ التقوى خُطا أقدامِه

وكأنما هو وحدَه المسؤول

وتراقب الأخلاقُ لحْظَ جفونِه

وحسابُها عند الضمير طويل!