في رثاء الزعيم مصطفى كامل
فتى مصرَ يا خيرَ امرئٍ حلَّ في لحدِ
أمامَكَ فَلْتُحنَ الرؤوسُ إلى المجدِ
أمامكَ فَلْتُحنَ الرؤوسُ تأدّبًا
وخوفًا على الأبصار من هيبة اللحد
ويا أيها الليثُ الذي كان صوتُه
يرنّ ويَدْوي في البسيطة كالرعد
أتحسب هذا اللحدَ يصلح مسكنًا
لضيغم دهرٍ عاش في ساحة الأُسْد
ويا أيها البدرُ الذي كان ساطعًا
ويا كوكبَ العلياءِ والعزّ والسعد
أرى الكونَ أضحى بعد فقدكَ جازعاً
بقلبٍ كسيرٍ ذاب من حرقة الوجد
وهذا فؤاد الشرقِ فيه مناحةٌ
ودمعُ فتاةِ النيلِ جارٍ على الخدّ
وذكرُ فقيدِ الشرق باقٍ وعهدُه
متينٌ ولم تعبث بآثاره الأيدي
وإنّا لنفديه بأنْفَسِ ما نرى
من المال والولدان لو أنها تُجدي
ولو قيل من يفدي الفقيدَ بنفسه
لقلتُ لهم إني لأولُ من يَفدي
وصورتُه دومًا أمامَ نواظري
وتمثالُه في القلب مُدَّخَرٌ عندي
بكينا فتًى بل قوةً مستمدَّةً
من النصر بل مجدًا تَمثَّلَ في طود
بكينا فتًى قد أشغلَ الكونَ والأُلى
يسوسونه بالأخذ منه وبالردّ
وأعيا عتاةَ القاسطين جميعَهم
وراعهمُ بالقول والطعن والنقد
وألّفَ بين المسلمين وغيرِهم
ووزّعَ بين الخلقِ عاطفةَ الودّ
فلم يُبْقِ للتفريق كفّاً ولا يدًا
ولم يُبْقِ بابًا للكراهة والصدّ
وما دنَّست دنياه ذيلَ عفافه
ولا كان إلا آيةَ الطهر والزهد
وما مات عن طفلٍ نهاه وطفلةٍ
وما حنّ يومًا للتزوّج من خَوْد
ولكنه كان الأبيَّ وعمرُه
لقد كان موقوفًا على الشغل والكدِّ
وآثاره في الشرق نسلٌ مخلَّدٍ
وأبناؤه نشء
الكرامة والسعد