أجِرْني - فديتكَ - من سَعرةٍ
لظاها تأجَّجُ في أضلعي
لزَزْتَ فؤاديَ في شعلةٍ
تفور على وهْجها أدمعي
تراءى خيالُكَ في ناظري
ورَنَّ نداؤك في مَسمعي
فثارتْ كوامنُ وجدي المثيرِ
وثارتْ بناتُ اشتياقي معي
تُريني جمالكَ وَشْيَ الضحى
بحاشيةِ الرونق الممتِع
تُرينيكَ روعةُ ليلي المهيبِ
تهزُّ شعور الذكيْ الألمعي
تُرينيكَ أعطرَ روضٍ نضيرٍ
تَفَوَّحُ في جوِّي الممرع
تُريني سناءك نورًا يموجُ
على مغرب الشمس والمطلع
تُرينيكَ في كلِّ أغرودةٍ
تَلاحينَ من فنِّكَ الطيِّع
فأهتزُّ بالذكريات الحسانِ
إلى عهدكَ الأنضرِ الأروع
وتملكني من نَواكَ الشجونُ
فتُلقي السُّهادَ على مضجعي
تجنُّ عَشِيّاتيَ السادراتُ
وتَعْشو بأقمارها اللُّمَّع
وهامَتْ نوازيَ تجلو الذي
تسلَّخَ من عمرنا المسرع
فهذي العذارى تُروِّي الظِّماءَ
بخمرِ هوًى مُثلجٍ مُنقع
وهذي الذؤابات رقَّت على
نشاوَى الشفاهِ التي لا تعي
وهذي الأماسي رَنَتْ للشقيقِ
فباح بسرِّ الشذا الأضوَع
وهذي بُكور الصبا نوَّرتْ
أماني الهوى المونقِ المونع
وهذي صفايا الودادِ النديِّ
تهاوَى على مسلكٍ مهيَع
يُهدهدُ روحيَ مهدُ الصِّبا
وأذنك تحسو جَدا الرُّضَّع
تلفَّتُّ شوقًا لماضي النعيمِ
بجيدٍ إلى صفوِه مُتلع
وطافَتْ خوالجُ من وِدِّنا
تطيرُ بقلب أخٍ مُولع
لدنيا جمالٍ بسيل نُضارٍ
على شرفِ الطبع والمنزع
أمامك دجلةُ توحي الهوى
وتوحي الحنينَ ألا فاسجعي