أهْرَقتُ حِبْرِيَ بعدَ نَزفِ دمائيْ
ودَفنتُ رَمليَ تحتَ دَمعِ سَمائِيْ
فانْدَاحَ عُمريَ بينَ أنيابِ الثَّرَى
واسَّاقَطَ الوعدُ الكذوبُ ورَائيْ
فتَخَاطَفتْني في بَراثنِهَا الدُّنَا
والسمُّ أوغَلَ فيْ صَميمِ دِمَائي
منْ يا تُرَى غيرُ الخَواءِ يغصُّ بي
والرُّوحُ عطشَى وَ الهَواجرُ مَائيْ
للغَامزَاتِ اللّامزاتِ بِأضْلُعي
طَعْنُ الرِّمَاحِ وَ شقوةُ الإدْمَاءِ
وأحارُ منْ ماءٍ يُبَدِّدُ لونَهُ
ويسيلُ دَفْقًا منْ فَمِ الصَّحراءِ
الأُمُّ نَزْفُ العَاثرينَ بِحَمْلهَا
والطِّفلُ لنْ يَرضَى بأيِّ مِراءِ
وَالخَالُ خِلوٌ منْ بقَايَا رَحمةٍ
والجَدُّ بعضٌ منْ رُؤَى الأصْداءِ
هي تِلكُمُ الأرحامُ قطَّعَهَا الأسَى
تَبْكي وَ تلطُمُ في بيوتِ عَزَائي
مَنْ يَا تُراهُ أبي؟ وَأمِّيَ منْ تَكُونُ؟
إذَا تَرَدَّتْ نُطفَةُ الآبَاءِ
والنَّخلُ جُنَّ فَمَا يجُودُ بِشَطِّهِ
والقمحُ مَشلولٌ على الأرجاءِ
والخِصْبُ أضْحَى بعضَ مَسْخٍ منْ دُمًى
وجنينُ عمريَ غامِضُ الأجزاءِ
ماذا أقول: وَمَا يَدُورُ لِحَائرٍ
إلّاكَ يا سيلَ الضَّبابِ الرَّائي
أسْعفتُ حَرفِيَ كيْ أُلملمَ حَيرَتي
وأدورَ في فَلكٍ منَ الأنواءِ
فاسَّارعتْ حُجُبِي تَفكُّ عقُودَهَا
والنُّورُ يُولدُ منْ ظلامِ مَسائِي
فَادَّاهَمتْنِي ظُلمَةٌ رغْمَ السَّنَا
وتهاطلتْ في روحِيَ الدَّهْمَاءِ
ظُلَمٌ ثلاثٌ، رابعٌ من فَوقِهَا
يا ربِّ أسْعفنِي بخَمسِ ضيَاءِ
لِأدورَ أخْرَى في مَدَار بدايةٍ
ويَعودَ منْ ترفِ السَّحابِ شتائيْ
تحيَا سنابلُ أدمُعِي بِسهولهَا
ويفيضُ مَاءُ الظِّلِّ منْ أفيائي
تَنُّورُ مِحبَرتي يَفورُ كَمِرْجَلٍ
ويَحُطُّ جِينِيَ فيْ غَدِ الأبنَاءِ
هذي العطورُ بَذَرْتُهَا بأنامليْ
حتَّى يَفوحَ معَ الحُروفِ بهائيْ
مَا أنتَ أنتَ وَمَا أنا كنتُ الأنَا
مَنْ أنتَ في قُربِ السُّؤالِ إزائيْ
سِيَّانِ عنديَ سُهْدُ جَفنٍ مُؤْرَقٍ
أو في كرَايَ عذوبَةُ الإغْفاءِ
عجبَ الزَّمانُ وَ قدْ نقشتُ قَصائِدي
ونَفَثْتُ منْ شجَنِ الدُّموعِ غِنَائي