لَمَّا تَخَايَلَتِ الْحُمُولُ حَسِبْتُهَا
دَوْماً بِأَيْلَةَ نَاعِماً مَكْمُومَا
فَدَعَوْتُ أَبْيَضَ لَا أَغَرَّ مُدَفَّعاً
هَدِناً وَلَا مُتَفَجِّساً مَشْؤُومَا
يَا أَيُّهَا السَّدِمُ الْمُلَوِّيْ رَأْسَهُ
لِيَقُودَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ بَرِيمَا
أَتُرِيُد عَمْرَو بْنَ الْخَلِيعِ وَدُونَهُ
كَعْبٌ إِذاً لَوَجَدْتَهُ مَرْؤُومَا
إِنَّ الْخَلِيعَ وَرَهْطَهُ فِي عَامِرٍ
كَالْقَلْبِ أُلْبِسَ جُؤْجُؤاً وَحَزِيمَا
لَا تُسْرِعَنَّ إِلَى رَبِيعَةَ إِنَّهُمْ
جَمَعُوا سَوَاداً لِلْعَدُوِّ عَظِيمَا
شَعْباً تَفَرَّقَ مِنْ جِمَاعٍ وَاحِدٍ
عَدَلَتْ مَعَدّاً تَابِعاً وَصَمِيمَا
فَاقْصِدْ بِذَرْعِكَ لَوْ وَطِئْتَ بِلَادَهُمْ
لَاقَتْ بَكَارَتُكَ الْحِقَاقُ قُرُومَا
وَتَعَاقَبَتْكَ كَتَائِبُ ابْنِ مُطَرِّفٍ
فَأَرَتْكَ فِي وَضَحِ الصَّبَاحِ نُجُومَا
لَا تَغْزُوَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرِّفٍ
لَا ظَالِماً أَبَداً وَلَا مَظْلُومَا
قَوْمٌ رِبَاطُ الْخَيْلِ وَسْطَ بُيُوتِهِمْ
وَأَسِنَّةٌ زُرْقٌ تُخَالُ نُجُومَا
وَمُخَرَّقٍ عَنْهُ الْقَمِيصُ تَخَالُهُ
وَسْطَ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَاءِ سَقِيمَا
حَتَّى إِذَا رُفِعَ اللِّوَاءُ رَأَيْتَهُ
تَحْتَ اللِّوَاءِ عَلَى الْخَمِيسِ زَعِيمَا
وَإِذَا تُسَاءُ وَجَدْتَ مِنْهُمْ مَانِعاً
فَلِجاً عَلَى سُخَطِ الْعَدُوِّ مُقِيمَا
أَوْ نَاشِئاً حَدَثاً يُحَكِّمُ مِثْلَهُ
صُلْعُ الرِّجَالِ تَوَارَثَ التَّحْكِيمَا
لَنْ تَسْتَطِيعَ بَأَنْ تُحَوِّلَ عِزَّهُمْ
حَتَّى تُحَوِّلَ ذَا الضَّبَابِ يَسُومَا
إِنْ سَالَمُوكَ فَدَعْهُمُ مِنْ هَذِهِ
وَارْقُدْ كَفَى لَكَ بِالرُّقَادِ نَعِيمَا