تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٤ بيت

الحكمة

في الغيبِ ...

كنتَ تداعياتٍ مسرفاتٍ في النَّزيفْ

تهوي إلى ماضيكَ أوراقاً يؤبِّنها الخريفْ

تأتيكَ من عرقِ

الحقولِ ومن تجاعيد الرَّغيفْ

ردحاً من الأحلامِ

كنتَ ترتِّبُ الكتمانَ فكرا

وبقيتَ وحدكَ

حدَّ أنْ لَمَحَتْ حروفكَ فيكَ سرَّا

فَكَتَبْتَها في اللَّيل شمساً

تجعلُ الأكوانَ فجرا

وبقيتَ وحدكَ

ثمَّ ثرتَ على مفاهيم الحديدْ

بالغتَ في ضبط اللُّحونِ

فضعتَ في رئة النَّشيدْ

وكتبتَ جرحكَ ألفَ بيتٍ فلسفيٍّ

أو يزيدْ

سيرتِّب التَّأويلُ معراجاً لجملتكَ القديمةْ

ويولِّدُ التَّقريبُ بُعداً يمنحُ الأوهامَ قيمةْ

كي تبرأ السِّكِّين

من دمكَ المشارك في الجريمةْ

أنتَ الشَّغوفُ

جُبِلتَ يا ابن الحلمِ من طينِ الشَّبقْ

رتَّبتَ حبركَ نهر بوحٍ

هام في ليل الأرقْ

وبنيتَ أنتَ ممالكاً

لكنَّها ...كانتْ ورقْ

هذا الوجودُ رآك وحدكَ دونَ جاهٍ أو نسبْ

فبناكَ أسئلةً

تراكَ

ولا تراها

من تعبْ

كالنَّاي تعرفُ كلَّ شيءٍ

غير أنَّك من قصبْ

ستصيرُ في العشَّاق ناياتٍ

تسمَّى فيكَ جرحا ...

تهديكَ للَّيل المغامرِ نجمةً

ستصير صبحا

لتكون في التَّاريخ أبياتاً ستكتبُ

ثمَّ تمحى !

خُلقَ انتظاركَ منذ كنتَ لموعدٍ

صعبٍ يفوتْ

تبكيكَ أمنيةُ الصِّغار

بكسرةٍ تكفي لقوتْ

تبقيكَ مرمياً بظنٍّ

لا يعيشُ

ولا ... يموتْ

في أوَّلِ التَّكوينِ

كنتَ إذا مررتَ مررتَ ريحا

ورجعتَ من وجعِ المياهِ إليكَ

مكسوراً

جريحا

ومضيتَ وحدكَ

كي تريح الأرض منكَ .. وتستريحا ...