الليلُ ساقَ بنورك الأقمارا
وبك الربيعُ تنكّبَ الأزهارا
النهرُ جارٍ من عذوبةِ نطقكم
يا مَن سكنتم في القلوبِ كبارا
فدعوا الهواجسَ وانزلوا في روضةٍ
للحبِّ تفتح بابَها استدرارا
أنتم وزهرُ الرافدينِ توائمٌ
وكلامُكم قد زامَنَ القيثارا
قيثارُ سومرَ لم يكن بجمالكم
(شبعادَ) قالتْ غنِّ لي يا جارا
يستنطقُ التمثالَ رغم سكونه
وكأنّ صوتك داعبَ الأوتارا
ما الحبُّ إلا حبل وصلٍ قائمٍ
بين الأحبّةِ يفتحُ الأسوارا
ويقرّبُ الأبعادَ رغم بعادها
ويؤلّفُ الألحانَ والأشعارا
لا تهجروا صَبًّا يريدُ وصالَكم
فلقد سئمتُ الصدّ والأسفارا
والجودُ ديدنُكم كرامًا أقبلوا
وتمسّكوا بعهودكم أخيارا
فالجودُ أوّلُ مَن تعاطاهُ الذي
هشمَ الثريدَ لضيفهِ تكرارا
كي ما يكافئهُ الإله بنسلهِ
إذ كان نسلًا للنبوّةِ سارا
بمحمدٍ شرفُ العروبة يرتقي
والمسلمونَ تولّدوا أطهارا
وابنُ الوليدِ يحاربُ الكفّارا
للرومِ يبرزُ قائدًا مغوارا
يا ابنَ العروبةِ صُد لتأريخ مضى
ما كان أهلُ عروبتي فجّارا
ما كان يُرضى أنْ يدوسَ ترابَهُم
قزمٌ يبثُّ شقاوةً وضِرارا
إنّ الذي يحتلّ أرضَ عروبتي
قزمٌ يلوذُ من القتالِ فِرارا
ما واجهَ الأبطالَ يومَ كريهةٍ
إلّا واُهزمَ في الحروبِ صَغارا