ذرفت دمعي على الوجْنات يا حزَني
لفرقة الأهل والخلاَّن والوطنِ
قد زاد همِّي وأحزاني لفقدهمُ
ما لي معينٌ سوى الرحمن يرحمني
ما كان أقسى على قلبي فراقهمُ
صعب المذاق ومن قد ذاق يعذرني
وفرقةُ الأب منها الجسم منتحلٌ
وفرقة الإبن زادت في الحشا غَبَني
وفرقةُ الأخ والإخوان زائدةٌ
كمثل نارٍ بوسط القلب تلسعني
يا حزنَ قلبي عليهم كلما طلعت
شمسٌ وما أنجمٌ لاحت لدى الدُّجن
وحينما جاء طيرُ الْبَين أدهشنا
أتى إليَّ بأمر الله أرْعَبَني
أهلي أَتَوْني وجيرانٌ لنا وردوا
يبكون ينعون دمعُ العين في هَتن
والمرءُ سُجّيَ رهنَ الموت بينهمُ
مثل الغريب كأن من ليس يعرفني
وَوَدَّعوني بوقتٍ عاجلٍ وأتى
جمعُ الأخلاّء والقربى يودِّعني
رحلتُ عنهم رحيلاً لا رجوعَ به
جاءت رجالٌ على الأكتاف تَحملني
وأنزلوني وحولي الكلُّ قد جُمِعوا
زادوا نحيبًا وصار الكلّ يندبني
يكلّمون، ولم أقدرْ أكلّمهم
بُكا العيال مع الأولاد أقلقني
وودَّعوني وزادوا في وداعهمُ
كمثل أمٍّ حنونٍ لابنها الحسن
بعد الوداع امرؤٌ قد جاء ذو أدبٍ
فجرَّد اللبسَ عني ثم غسَّلني
كما أتت بيَ أُمي صرتُ ثم بَدَا
ما كنت أُخفيه عن عينٍ من البدن
يتلو لآيات قرآنٍ عليَّ ولم
يقدر لساني على نطقٍ تعي أذني
ولبَّسوني ثيابًا كنَّ طاهرةً
وصرتُ مندرجًا في طيَّةِ الكفن
جاءت رجالٌ وأدُّوا الواجبات من ال
جهازِ للميْت من فرضٍ ومن سُنن
وغاب جسمي بوسط اللحد منسجنًا
سجنًا إلى يوم نفخ الصور لم يبن
هالوا التراب وردّوا الباب وانصرفوا
وعدت مرتَهنًا في القبر ذا شجن
اللهُ يعلم ما ألقى به ولقد
أتت ملاكٌ إليه كي تحاسبني
أتوا بلوحي وأعمالي به كُتِبَتٌ
خيرًا وشرًا بذاك الوقت يحضرني
فقيل لي انظرْ إلى ما كنت تفعله
بالسِّرّ - واللهُ أدرى منك - والعَلن
ميزان عدل أقاموه وما تركوا
مثقال ذرَّةِ من قبحٍ ومن حسن