حيَّرتني يا شوقُ طالت رحلتي
والقلبُ مجروحٌ ينادي عاتبا
عهداً قطعنا ما خشينا ساعةً
أنت الّذي أودعت سرَّاً ذاهبا
ما لي أرى شُحَّاً توالى فجأةً
والخيرُ مزروعٌ بطيَّات الرُّبا
للنَّاس آهاتٌ وآلامٌ بها
أضحى غريق الحبِّ شيئاً موجبا
يا ويحَ شوقاً ذلَّ عبداً غائباً
ما عاد يأتي بل لجرحٍ منجِبا
من ذا يداوي جرحنا إذ حطَّمت
أقوالُ عهدٍ ليس منها مأربا
يا شوقُ قلِّي لا تخف من حُرقةٍ
السَّيف مغمودٌ ورمحي ما صبا
هل أشرقت شمسٌ بلا ضوءٍ وهل
غابت بلا إنذار ربٍّ أوهبا؟!
هل أنجبت أنثى وليداً صالحاً من
غير حكمٍ قد قضى أن تُنجبا؟!
أم أمطرت يوماً سماءٌ خيرها
من دون إعجازٍ كساها قالبا؟!
يا شوقُ قلِّي أيُّ حقٍّ تدَّعي
أم ساد صمتٌ في الهوى ما أُعرِبا
كيف التَّلاقي بيننا هل صدفةً؟
أم في سطورٍ عانقت ما أُنسِبا؟
يبقى سؤالي كي أعاني حرقةً
جرحي لماذا يحتمي بي نائبا؟!
نامت عروقي كيف يجري بعدها؟
دمِّي بجرحٍ ساد لوناً شاحبا
لا الوصلُ يأتي يا فؤادي بيننا
أوصى دموعي أن تكون الأقرِبا
والبعدُ يأبى أن نرى أحبابنا
أوصى سبيلَ الشَّوقِ ألَّا يقرُبا
أقسمتُ علماً أنَّني مذ أورِدت
أولى جروحي لن ألاقي صاحبا