أوصيكَ يا بدرُ ويا عبدالإلَهْ
ويا جميع ولدي ومن تلاهْ
بطاعةِ المولى وبرِّ الوالديْنْ
وكان من كان كبيرًا غير ذينْ
وطاعةَ الأخ الكبير فارغبوا
وكلُّ ما لم يرضه فجنّبوا
ولترحموا الصغير والضعيفا
ولتكرموا الحقير والشّريفا
فاللّهُ لا يرحم إلا الرُّحماءْ
إن ترحموا يرحمْكُمُ من في السّماءْ
وواصلوا أهل العلوم والتقى
وباعدوا أهل الفُسوق والشَّقا
عَلَيْكمُ بصحبةِ الأخيارِ
لا صحبةِ الفجّارِ أهلِ العارِ
طباعهم تُعْدي كما يعدي الجَرَبْ
فالهربَ الهربَ منهم الهرب
وحسّنوا الأخلاقَ والصَّبْرَ الزموا
فصاحبُ الصبر، غدًا، مكرَّم
أوله مثل الزُّعاق أو أمرْ
آخره كعسل يَشفْي الضَّرَرْ
تودّدوا للخلق لا تبائنوهْ
ولا تعادوه ولا تشانئوهْ
إلقَوْهُ بالبِشْر وليّن الكلامْ
وبالبشاشة فذا فعل الكرام
واجتنبوا أيا بَنيَّ الزورا
والكَذِبَ المكروه والمحذورا
وجنّبوا الحسد والتدابرا
ولا تنازعوا وجنبوا المِرا
وأكرموا العَمّاتِ أكرموا البناتْ
وأكرموا أيا بنيَّ الأخواتْ
لا سيَّما الأيامى والأراملُ
ومن لها زوجٌ مقلُّ عائلُ
تعلّموا العلم وبادروا الطلبْ
من قبل ما جاء المشيبُ بالشَّغَبْ
ولازموا التكرار والدّرس فمنْ
لازم ذين فهو بالفوز قَمِنْ
وعمّروا الأوقاتَ بالمذاكره
وبالمطالعات والمناظره
ولا تملّوا من طلابه ولا
تنتتظروا الفراغ مما شغلا
إيّاكمُ والعذر باشتغال
فالشَّغْل لا يُلْهي عن المعالي
والعلم دون ورعٍ محضٍ فجورْ
فلازموا التّقى وقيتُمُ الشّرورْ
لا تجلسوا مجالس الملاهي
أوْ مَع َمَنْ عَنِ الإلهِ لاهِ
وشمّروا في طلب المعالي
وطلب الغنَى عن الرِّجال
فذو الغنَى مكرّمٌ مبجّلُ
وكلُّ ما يرومه معجّلُ
وصاحب الفَقْرِ مهانٌ بائسُ
وكل ما يرجوه منه يائسُ
أغناكُمُ عَمّن سواه ذو الغِنى
بفضلِهِ والجود من غير عنا
وأكرموا الضَّيّفَ بتعجيلِ القِرى
لدى محطِّ رحله عن القَرا
والْقَوْهُ بالتَّرْحيبِ والوجهِ الطليقْ
وناولوه ما بحالِهِ يليقْ
من العطاء والفراش والطعامْ
لا سيّما إن كان من قومٍ كِرامْ
وإن يكن لعذرٍ جاء أو مرَضْ
أو نَصَبٍ أو عارضٍ له عرضْ
فلا يَرَ منكم جفًا ولا ضَجَرْ
ولا تضايقًا مما منه بَدَرْ
محلُّ ذا إن كان من أهل الفلاحْ
وإن يكن ذا الضيف من أهل السلاحْ
فبادروا بما يكفُّ شرّهُ
وناولوه ما يقيكم شَرّهُ