وعدَدْن حين عدَدْن من شاماتها
خمسينَ مثل الأنجمِ السوداءِ
شاماتِ حسنٍ نادرٍ أمثالُها
ممزوجةٍ من عنبرٍ وبهاء
ترسو على الجسد الجميلِ كأنّها
سفنُ المنى ترسو على ميناء
وتوزَّعت فوق الأديمِ كأنها
سربُ الحمائمِ ساعةَ الإمساء
قد زادها القدُّ المليحُ ملاحةً
فتزيَّنت من روعة الحسناء
مثلُ النجوم يزيدها بدرُ الدُّجى
حسنًا على حسنٍ بصدر سماء
نُقطٌ من الشَّهد المصفَّى لم تزلْ
تعطي بكلِّ مودةٍ وسخاء
ويذوب شهدُ النحل حين تذوقُه
لكنَّ شهد الخالِ دون فناء
يا عذبة الشامات رفقًا بالذي
ما زال يهفو دائمًا للقاء
رشفَ السُّهادَ وذاق ألوانَ الضنى
ولأجل وصلك خاضَ بحرَ عناء
في الوجه خمسٌ وُزِّعت بتناسقٍ
يدعو إلى الإعجاب والإطراء
شاماتُها مثل الكواكب في السما
فيها القريبُ وبينهّن النّائي
أو كالأزاهر توَّجت هام الربا
وتبرَّجت في ثوبها اللألاء
فاقت بروعتِها المحاسن كلَّها
فكأنّها روضٌ لعين الرائي
طُبعٌ منمنة ٌإذا أبصرتُها
يجري دمُ الحسرات في أشلائي
شذراتُ درٍّ نُضِّدَتْ في دقَّةٍ
قد وفَّقت بين اللَّظى والماء
درٍّ فريدٍ عنبريٍّ رائعٍ
قد جاء فوق تخيُّلِ الشعراء
يا حسنَهن كأنَّها قطعٌ من ال
ياقوت فوق الحلَّةِ السِّيراء
نُقطُ الخريطةِ يُستدَلُّ بهديها
صوبَ المدائنِ أو على الأسماء
وكأنَّها رَثْمٌ يعز ُّمثالُه
إذ جاء منقوطًا كحرف الثاء
أو حبُّ توتٍ فوق ثلجٍ دافئٍ
أو فلفلٌ في الغابةِ البيضاء
شاماتُ من أهوى جمالٌ خالصٌ
لم تأت عن عرضٍ ولا من داء
فلرُبَّ خالٍ كان ثؤلولاً فلا
يخفى عليك تشابه الأشياء