تخطَّ إلى المحتوى

أودت بحلمك بعد شيب زاجر

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

أودت بحِلمكَ بعد شَيْبٍ زاجرِ

دِمَنٌ غدت عِبَراً لعين النّاظرِ

لعب الزّمانُ بآيها فأحاله

بغزيرِ أمطارٍ وهوجِ أعاصِر

فتنكَّرتْ بعد الأنيس وطالما

غازلتَ فيها ذاتَ طَرْفٍ فاتر

من نسوةٍ تسبي النُّهى بتغيُّدٍ

وتأوُّدٍ ومباسمٍ ومَحاجر

تُزري نضارةُ خدِّها وجبينها

بالبدر في خَلَلِ الغمام الماطر

دِمَنٌ هصرْتُ اللَّهوَ في جنباتها

إذ لم يكنْ قِرْني له بالهاصر

ودرستُ فيها العلم معْ أربابه

لا أختشي فيها مَصَال القاصر

إذ نافس الأعيانُ في تحصيله

أكفاءَهُم من كلِّ شهمٍ ماهر

كتنافس الأشراف أبْنا عامرٍ

في فخرها اللَّذْ بَذَّ كلَّ مُفاخر

في بذْلهم أموالَهم لِعُفاتهم

ولجارهم وابنِ السَّبيل العابر

وبكَبْتهم يوم الوغى لعُداتهم

ببنادقٍ ومدافعٍ وخناجر

وبحُكْمهم وعلومهم بنوازلٍ

تأبى السِّوى قد خُلّدت بِمَزابِر

وبصحَّة النَّسبِ الشهير لعامرٍ

إدريس والحسنيْن طه الحاشر

قام الدّليل لهم بأوضح حُجةٍ

رغم الحسود وكلِّ خصمٍ فاجر

وشهادة العُلما لهم محفوظةٌ

بخطوط ماضيهم وخطِّ معاصر

فترى شمائل ذي الجدودِ بديهةً

في أولٍ منهمُ وذاك الآخِر

ما زال في ماضي القرون أكابرٌ

تبني الشمائل منهمُ لأصاغر

حتى بدا عَلَمُ المفاخر كلِّها

كالشّمس في وقت الضُّحى للباصر

برهانُ كل الفضل جامعُ شمله

في كَفِّه مُحيي التراثِ الداثر

ذاك الفتى الفيَّاضُ أحمدُ سالمٌ

باب المكارم والعطاء الزاخر

مَنْ شادها فوق المعالم عالياً

رغماً لكلِّ مُعاندٍ ومُكابر

جمع الذي لم يجتمع من قبله

في سالفٍ كَلاَّ ولا في الحاضر

ينتابه كلُّ البَرِيّة قاصداً

أبوابَه من واردٍ أو صادر

في كلِّ يومٍ ندوةٌ لأفاضلٍ

من حافظٍ أو عالمٍ أو شاعر

فترى بغرفته إذا ما جئتها

سعْي اللبيب أخي السَّماح الباهر

وترى العلوم بأسرها في حوزِهِ

بفنونها مصفوفةً للسائر

كي يستفيدَ المسلمون بعلمها

من قاصرٍ منهمْ وغير القاصر

وترى بها الأجناس من كل الورى

وقت المساء وفي الصّباح الباكر

كلٌّ بما قد جاء يطلب مُتْحَفٌ

لا يختشي عن بابه من زاجرِ

هذا وما يحويه أحمدُ سالمٌ

من خصْلةٍ لم ينكشف لمخابر

من كثرةٍ وتنوُّعٍ وتبدُّدٍ

يَفنَى الزّمان وما لها من حاصر

عجباً له كلُّ الورى لكماله

يَحْجوهُ أولى عنده مِ الآخَر

والكلّ يُولَى بالمؤمَّل خُفيةً

خوف الرِّياء ورغبةً في الآخِر