أَزِفَ الرَّحيلُ ولا أطيقُ رَحيلا
وتَرَنَّحَ الطَّرفُ الحَزينُ كَسُولا
كلماتُها اختُصِرَتْ بدَمْعَةِ عينِها
والرِّمشُ أمْسى قاتِلاً وقَتيلا
وعلى جَبينِ الوَجْدِ تَتْرُكُ قُبْلَةً
تُلْقي على رَمْسِ الهوى إكْليلا
والصَّمتُ يَخْنقُها وَراءَ شَهيقِها
بأنينِها كانَ السّكوتُ كَفيلا
قالتْ وقدْ فَتَكَ الغَرامُ بِلَحْظِها:
أرَضيتَ يا بَدْرَ السِّنين أُفولا؟
ذِكراكَ تَبقى فَصْلَ عُمري دائماً
مَهما ابتَعَدْتَ عَنِ الفؤادِ فُصُولا
فَبِِحَقِّ شِعْرِكَ والليالي والهوى
وبِِحَقِّ قُبْلاتِ الغَرامِ الأولى
عِطْري سيبقى في غِيابكَ نَائماً
والصِّدقُ يُصْبِحُ للوُعودِ وَكيلا
بِدَمي سَأكتُبُ للوَفاءِ قَصيدَةً
أتلوْكَ في ليلِ النّوى إنجيلا
هَذي الدّقائقُ أثقَلَتْ أرواحَنا
فَارْحَلْ وَدَعْني كَيْ أموتَ ذُبُولا
لَيلى... وَتَخْتَمِرُ القَصائدُ لوعَةً
ويَعافُني الشِّعْرُ الحَزينُ ذَليلا
يلقي علي الوجد شعراً بكرة
لأقوله للعاشقين أصيلا
فإذا قَضَيْتُ.. تَزَيَّني بِقَصائدي
يَغدو القَصيدُ على النّحُورِ جَميلا
هاتي الوِشَاحَ عَسى يكونُ مُؤانِسي
ويكونُ لي في عَتْمَتي قِنْديلا
ودَّعْتُها وَتَخَثَّرَتْ كَلِماتُنَا
بِعُروقِنَا والنّبْضُ صارَ صَهيلا
ووَأَدْتُ أشْلاءَ الدَّقائقِ صَامِتاً
وغَدَوْتُ بعدَ فِراقِها مَجْهولا
أنا عِندَ مُفترقِ الغَرامِ حمَامةٌ
قد تَرْجمَت كُنْهَ الفِراقِ هَديلا
لي في دُروبِ العِشقِ حُرقةُ خَيْبَةٍ
لا أستَطيعُ إلى الوِصالِ سَبيلا