قالتْ أنا بنتُ الشذا الأوراسي
فأجبتها وأنا الهوى العبّاسي
يا أختَ ناطحةِ السحابِ فخامةً
من وجدكمِ مبهورةٌ أنفاسي
ليتَ المدى يدنو كطيفٍ في الكرى
بالصمتِ يشطبُ ضجةَ الجُلّاسِ
إذّاك استدعي ابْنَ زيدونَ الألى
وأقول ذي ولّادةٌ كخُناسِ
تبكي لاندلس العصورِ.. أبادَها
ترْكُ القيامِ ونهمةُ الأحلاسِ
من أبدلَ الهديَ القويمَ بجرعةٍ
لم يغنِ عنهُ الكاسُ مكرَ الناسِ
إنّي وأن أبكي الحسينَ محبّةً
أخشى عليكِ مصائدَ الخنّاسِ
لا جنحَ عندي كي أطيرَ بريشهِ
وأحطُّ فوقَ الغيم في مكناسِ
وأقول قلبي مغربيٌّ..عشقُهُ
يشكوكَ قحط الوصلِ والإيناسِ
ألفٌ من الأعوامِ تُملي بوحَهُ
من دونِ أقلامٍ ولا قرطاسِ
هل توصدين اليوم نافذة المنى
عنّي..كما سُدّتْ على فرناس
هل تدركينَ تعاسةً أولى بنا
من سائرِ الأقوامِ والأجناسِ
القدسُ لا تدري بأي منارةٍ
تبكي..ولا من قارعِ الأجراسِ
حاخامهمُ أفعى تلفلف ذيلُها
والنابُ لمّظُهُ بنو فنحاسِ
كلُّ الحكايةَ أنَّ قومي قد نسوا
سننَ الحياةِ بغفلةِ الحرّاسِ
عاجوا وماجوا واسْتبيحَ ذمارُهم
ممّنْ به مسٌّ من الوسواسِ
ماذا أقولُ وكيفُ أخطبُ ودَّ مَنْ
قاسَ الشعوبَ بفاسدِ المقياسِ
ما لم نعدْ نغدو بتيهِ عمائنا
نسري بلا نجمٍ ولا نبراسِ
الليلُ داجٍ والنهارُ غُفيْلةٌ
والعزمُ مفلولٌ بلا متراسِ
ويحَ الذرى..أين المجدّدُ عهدَها
والحاكمونُ كوثبةِ النسناسِ
عادوا بنا أسرى وكنّا سادةً
واسألْ جبانَ اليومِ عن أوطاسِ
هذا أنا أبكي بني العبّاسِ
فابكِ معي يا ظبيةَ الأوراسِ