سفرت عن مخجلِ شمسُ الضحى
وجلتها أختِ خديها احمرارا
عذبت مغتبقا مِصطجا
عتقتها الفرس من أيام دارا
طرفها من سكره ما ان صحا
فترى في سكره الناس سكارى
مشرقاً للبدر نوراً فضحا
فغدا عنه بغيم يتوارى
فهواها بفؤادي برّحا
وببثي حبها لم ألف عارا
فالذي فيك على الحب لحا
وسعى بي سعيه كان خسارا
سعدُ دهري بينا متضحا
كسنا شمس الضحا منه انارا
وبه حالُ المعالي صَلحُا
وبه جذلان قلب الدهر صارا
فغدت تهتَفُ فيهِ مدحا
السنُ الأكوانِ سِرا وجَهارا
فاذا كُنت له مُمتدِحا
فاياديهِ حبتني الأقتدارا
لي وفيه القلُب عني روحا
واسقياني نعت علياه عقارا
فلكم للعلم قصدا انجحا
وحبا الاسلام عزا ووقارا
لابي الغر الهدات الصلحا
سيدا احيى معدا ونزارا
بسنا الرشد دجى الفيّ محا
وبه الأيمان قد الفى انتصارا
فالذي ولاه حقا افلحا
والذي جاوره عز جوارا
فعبير العلم منه نفحا
مخجلا فيه الخزامى والعرارا
وبه للصدر منا شرحا
فلنا البشر به كان شعارا
والنهى ما زال يحيى فرحا
بامرئ كانت له العلياء دارا
نال ما يهوى وسعيا ربحا
وعليه فلك العزا استدارا
لم يضم في دهره من جنحا
لحماه وبه كان مجارا
انه من بدئه ما برحا
فيه صبا لا يراعيه اصطبارا
بمعانيه بيانا قرحا
منطق العلم بديعا لا يجارى
فالمعالي هي كانت منحا
خص فيها اللَه اهليها فخارا
فبه اللَه ازال الترحا
وبه تبتدر الخير ابتدارا
فالهدى لما يزال مستصحبا
بسناء منهما ضاء منارا
وينا الناس غداة افتتحا
وبه يختبر الخلق اختبارا
يمم الراجي علاهم فنحا
منهم ابحر الآء غزارا
سيدا قولا وفعلا نصحا
والندى احيى وللجهل ابارا
خير عرس جاء يحيو المنحا
لابن نسك ملك يسمو فخارا