أنت إذْ مت كم يهون البقاءُ!
وتنادي قصيدَها الشعراءُ!
أنت ذخر وغيمة واحتضان
ويد - في فعالها - بيضاء
أنت للعرب جذوة ومنار
من ضياها تبدد الظلماء
أنت للمسلمين نهر زلال
من ندى فيضه يعم الرخاءُ
زملوها فقد دهاها البلاءُ
نحن في حزننا الكبير سواءُ
أيها الوالد المغادر؛ مهلاً
كل من قد تركتهم أبناء
ينحني خنجر المصيبة فينا
يخجل الشعر.. يعجز البلغاء
دارك اليوم قد علاها خشوع
فالمقادير طعنة نجلاء
بدد النعيَ دافئاتُ التلاقي
ما لحزن بعد المصاب خفاء
نحن والعاديات أرض حرام
في رباها تزغرد الكبرياء
سوف نمضي ونقتدي بخطاه
في خطا زايد يطيب الولاء
لم أعبر إِلا لأنحر حرفي
فالقوافي تسيل منها الدماء
طال في دمعه الرثاء نشيدي
ولكَمْ قصَّر النشيدَ الرثاءُ!
ألف (ليلى) وأنت ماجد قيس
في هواه تلاقت الأهواء
نخب أيامه نشاط وسعي
واجتهاد وعزة قعساء
آه يا «زايد» وما عند موت
يتساوى الأمواتُ والأحياء
ليت أن الفداء يرجعُ ميتاً
لافتدتك الآباء والأبناء
نزع الحزن والمصاب فروقاً
فتآخت حرائر وإِماء
هذه أحرفي قرابين حب
سطرتها يدي ليبقى الوفاء
يا جواداً في حلبة السبق تبقى
معلماً يهتدي به النبلاء
أنت يا «زايد» فجيعة دهر
شاءها الله.. هل يرد القضاءُ!
نرتجي في دعائنا خير رد
في ليال بها يجاب الدعاء
في الملمات كنت قلعة صدق
في علاها يرف ذاك اللواء
يغمض الشعر في رثائك طرفاً
أنت أنت الآداب والأدباء
ذاك أمر الإِله ينفذ فينا
ليس منه عند النفاذ نجاء
من مياه المحيط غرباً نشيج
نحو شط الخليج يحبو النداء
تتناهى الأنباء وهي ثكالى
ليتها في صياحها خرساء
أرسلت موجة البحار دموعا
ضمختها بطيبها الصحراء
لجمَت خيلنا فداحسُ يبكي
وتعاني آهاتها الغبراءُ
لطمت خدَّها رمالُ البوادي
وبدا للعيان ذاك العناءُ
أكرم الله عبده برحيل
حينما فتّحت يديها السماء
هاهي الدار في حداد وصمت
وهي في ما مضى لها ضوضاء
كل شعرٍ نظمته غير كافٍ
هل تضير البحورَ تلك الدلاءُ
وسط بحر التمزيق شدت اتحاداً
راسخاً تزدهي به العلياء
فلنا في بنيك بيض الأماني
واصطبار وسلوة وعزاء
أنت ما أنت؟ كم تضيق القوافي!
فسجاياك ما لها إِحصاء