رمى الدهر جوراً حماة الرشاد
وسدد سهماً عداه السداد
وجار على عترة المصطفى
فأضحوا من الجور في كل واد
وشمر للحرب يوم الطفوف
عشية وازر أهل الفساد
عشية قادت جنود الضلال
أمي تكافح أهل الرشاد
تروم انقياد حليف الابا
متى راح ذلا ابي يقاد
فجاهدت القوم من دونه
حماة الحقيقة حق الجهاد
فلله انصاره الماجدون
أبت ان ترى هاشمياً يكاد
إلى أن هوت دونها في الثرى
بسم الرماح وبيض الحداد
فهبت هناك بنو غالبٍ
ليوث الكريهة يوم الجلاد
وقد وقفوا وقفةً طبقت
بحسن الثنا الدهر حتى المعاد
رأوا عرش ملة طه تميدُ
قوائمه من ولاة الفساد
فقامت على ساقها في الوغى
فقرت قوائم عرش الرشاد
ولست بناسٍ فتى السبط إذ
تقدمها رغبةً في الجهاد
كأن له في الردى منية
نحاها وفي الموت نيل المراد
كاني بسبط الهدى من أسى
يقول أيا شبه خير العابد
وفرعا تفرع من دوحةٍ
زكت فزكا الفرع منها وجاد
اتمشى برجلك للموت يا
ضيا ناظري وسرور الفؤاد
بني لقلبي أنت الحبيب
فكيف تروم بني البعاد
اترمي فؤادي بسهم النوى
تترك جفني حليف السهاد
وارسله للوغى إذ أبى
ومنه المدامع شبه الغواد
فشد على القوم ظامي الحشى
فغدى الرماح وروى الحداد
وعاد إلى السبط يشكو الظما
فيا صادياً جئت تشكو لصاد
فديتك يا شبه خير الورى
ويا حامياً لرواق الرشاد
اتشكو الظما لابيك الحسين
فهل منه تامل نيل المراد
تحملتما ظمأً حره
يفت هضاب الجبال الصلاد
فلم أدر ابكي لمن منكما
فقد فت كل ظماه الفؤاد
أهل رمت نسيان ما أنت فيه
إذا ما رأيت الظمأ فيه زاد
فراح يصبر ظامي الحشي
بشرب كؤوس الردى بالحداد
وروى ببشرى لقى المصطفى
حشاه وبالنفس في الله جاد
ألم تره جاء واهي القوى
وعاد إلى الحرب يوري الزناد
يجدل فرسانها في الوغى
واخلى هناك سروج الجياد
كأن بماضيه خء الردى
وطوع يديه نفوس العباد
فلما احب آله الورى
لقاه وابلاغه للمراد
علاه على الراس ماضي الحسام
ففر به للأعادي الجواد
فوزعت البيض اشلائه
وسمر الرماح نهبن الفؤاد
وصبغت الأرض منه الدما
إلى أن هوى عافراً في الوهاد
بنفسي صريعاً غدا هاتفاً
بأكرم مستنجدٍ للجلاد
كأني به واضعٌ خده
على خده والحشى في اتقاد
وقال على الدار لما اصبت
بني العفا برياح النكاد
كأني بليلي دعت من جوى
ألم باحشائها والفؤاد
بني أصابك ريب المنون
ووكل بالطرف مني السهاد
بني رجوتك لي سلوة
فأفجعني فيك شر العباد
علي عزيز بأني أراك
وفيك اعاديك نالوا المراد
بني أيا بدر أفق العلا
متى خسف البدر بيض الحداد
خيالك ما غاب عن ناظري
وهل لك مثوى بغير الفؤاد