هل إن قفوتَ ظعائنًا في سَبْسبِ
فيهنَّ ذاتُ تودُّدٍ وتحبُّبِ
جَيداءُ تَنظر نظرةً من شادنٍ
أو خاذلٍ أدْمَى أمامَ الربرب
تحدو الحُداةُ بها النجائبَ باكرَتْ
من عن يمينِ الحِقْفِ حول الأصْهَب
قصدتْ شمالَ الغصن كلُّ حُداتها
لا يستريحُ لدى تلاقي الأركُب
ترجُو لدى «هضب الحُبارى» مشربًا
من بعد خمسٍ جاهدٍ لم تشرب
قَفَتِ الرُّوادَ تحادثوا مذ سبعةٍ
عن سحِّ أوطَفَ قد تزايدَ هَيْدب
لومٌ عليَّ بشرْعِ ديّانِ الهوى
أم لا ملامَ بل المُليمُ مؤنِّبي
مَهْ مَهْ عذولُ فكلُّ عذلٍ ضائعٌ
خلْفَ الألى ظعنوا بقلب المتعَب
يا بُعدَ عاذلةٍ تقول ضُحيَّةً
ليس الملاحُ بطَوْعِ أصلعَ أشيَب
كم ذا فتاةٌ منك تهربُ هيبةً
فإلى سوى الفتياتِ فاذهبْ فاذهب
يا بعدَ عاذلةٍ وقلبي ساهرٌ
في الظَّعنِ بين مُشرِّقٍ ومُغرِّب
يا بُعدَها والجفنُ مني ساهرٌ
من بَيْنِ زَهْرا لَدْنةٍ كالخُرْعُب
لولا النسيمُ اليَدْكُهاريُّ ان سرَى
يُسري هُمومَ الساهرِ المتقلِّب
فيتيحُ لي إغفاءةً أو راحةً
من أُخرياتِ الليل غيرَ مُعَذَّب
لم يُثنِ لوْمُ العاذلاتِ عزيمتي
عن أن أهيم بشادنٍ مُتربِّب
كم قولةٍ من كاشح وكناصحٍ
وكأبعدٍ وكأقربٍ وكأجْنَب!
قد قُلْنَ لي فأقولُ ثَمَّ مذاهبٌ
والمذهبُ العذريُّ أشهى مذهَب
فيزدْنَ فيَّ ملامةً ومسبَّةً
ويُجِبْنني بمثيلِ رَدِّ مكذِّب
حِلْفُ الشبيبةِ غيرُ ذي صلعٍ ولا
شيبٍ ولا دَرَدٍ ولم يَحْدَوْدِب
فأقول كم من أشيبٍ بلغَ المنى
في الغانياتِ ولم يكن بمخيَّب
الشيبُ يُستر باللثامِ نهارُه
وبليلِه متستِّرٌ بالغَيْهب
وأقولُ ما رُمتنَّ نُصْحي إنما
زِدتُنَّ من كيد النساء تَعجُّبي
ما العاذلاتُ تصدُّني لو أطنبَتْ
عن مَهيعِ المتولِّعِ المتُصبِّب