سألتُ نفسي من أكونُ وأين أنا
وفي المدى تاهَ السؤالُ بلا مَدى
فإنْ وجدتُ النورَ في نفسي أضاءَ
وإن غفلتُ فكلُّ دربٍ سرابٌ بدى
سرتُ وحدي في دروبٍ مظلمة
أبحثُ عن ذاتي وأكتمُ لوعةَ الظما
فكلُّ ظلٍّ صارَ وهماً يَفتنُني
وكلُّ نورٍ في يديّ قد تبدّدَا
أرى الوجودَ كالحُلمِ يسري عابرًا
والعمرَ لحناً ضاعَ بينَ الأصابعَا
فكيفَ أرجو من زهورٍ أُوَرِّدُها
أن تَبقى للأبدِ؟ والريحُ أنشدَا
يا نفسُ لا تسكبي دمعًا على زمنٍ
قد ضاعَ منكِ فالحياةُ لنا صدى
إن كنتِ تبحثين عن سرٍّ يخلّدُكِ
فالسرُّ في صدركِ كانَ وقد خفَى
ألا ترينَ الفلكَ يدورُ في عَجبٍ
يُحيي حياةً ثم يُفني ما بَنَى؟
كذلكَ الإنسانُ يخطو رحلتَهُ
في سعيهِ، سرُّ الكمالِ تَمَجَّدَا
إني وجدتُ النورَ في الصمتِ عابرًا
وفي زُهورِ الحقلِ، وفي جذرِ الدُنا
يا سالكاً دربَ البحثِ عن ذاتهِ
انظرْ لقلبكَ فهوَ الكونُ إذا بدَا