سواك إلى المعالي ليس يدعى
لأن الله أحسن فيك بدعا
وزانك بالمزايا يا حميداً
به الدهر ارتضى واختار قنعا
أميرٌ لا أمير سواهُ يُرجى
مليكٌ كاملٌ خلقاً وطبعا
بشيرٌ خوّل الدنياءَ بشراً
به طاب الورى قلباً وسمعا
شهابٌ أوعب الآفاق نوراً
وعن نور الثريا فاق سطعا
إذا أعددته يوماً بفردٍ
من الأفراد كنت تراه سبعا
ندا كفيه جلّ عن انكفافٍ
كانّ الله أجرى فيها نبعا
فما الفضل ابن يحيى وابن طيّ
وهل معنىً لمعنٍ بعد يُدعى
بصارم عدله كم بتَّ جوراً
وأحيى لأنتصار الحق شرعا
محى ذكر الأوايل من كماة ال
معامع كلما قد خاض نقعا
من الأعلى ترجّت فيه قوم
أراهم حادث الأيام فجعا
وقد حاطت بهم من كل فجٍ
عداة جمّعت للغزو جمعا
جماهير لقد أمست لديهم
قلايل آل ذاك الطور صرعى
فضاق رحيبهم من بعد هولٍ
قضوه ولم يروا للغد منعا
فنادوا يا شهاب العصر أشرق
علينا وأقمع الأخصام قمعا
وغثنا يا أبا سعدى لأَنا
بدونك لم نجد للخطب دفعا
ووازرنا بنخوتك التي كم
أرعت بذكرها قطراً وصقعا
فلا الشهباء عادت مرتجانا
ولا الأعلى لنا سكنا ومرعى
فيا سلطان عزوة آل قيسٍ
أجرنا وأصدع الأضداد صدعا
لأنك يا شهابيّ المزايا
ملاذ منك يرجو الكل شفعا
ومذ جاءت رسايلهم ووافت
لدى الهمم العلية همَّ يسعى
وجرّد للاغاثة سيف عزمٍ
فريٍّ منه يخشى الصخر قطعا
وأنجدهم بشرذمةٍ تناهى
سنا آرايها مدّاً ووسعا
وأولاها أساطيراً إذا ما
رآها كل راءٍ خرّ خضعا
وأودعها تدابيراً أصابت
بها أولايك العقلاء صنعا
وإذ بلغوا إليهم سكنوا من
صميم قلوبهم جزعاً وروعا
وجاؤا بهم من الأعلى وأولوا
قلوب الضد أنكاءً ولكعا
ولما إن دنوا من قرب قطر
براه الله مسعفةً ونفعا
تلقاهم بشير العز شيخٌ
سما بين الشيوخ عُلاً ورفعا
واكمل كلما يفضي اعتناه
لراحتهم وأحكم فيه وضعا
وأنزلهم أمير العصر أرضاً
جموع الخايفين إليها تسعى
حمى لبنان دار الأمن طودٌ
بمرقدهِ العيون تصيب هجعا
فأمسوا آمنين على صفاءٍ
به ردعوا خطوب الدهر ردعا
وباتوا في أمير العصر يشدوا
سواك إلى المعالي ليس يُدعى