تخطَّ إلى المحتوى

إنك الشاعر تبني عالما

الرمل

٤٧ بيت

المتفرقات

إنّكَ الشّاعرُ تبني عاَلمًا

كلُّ ما فيهِ بهاءً ينطِقُ

إنّما الشِّعرُ عبورٌ في المدى

أخضرٌ حينًا وحينًا أزرقُ

رحلةٌ في بالِ بحرٍ نعتلي

موجَهُ لكنّنا لا نغرقُ

قد رحلْنا يا صديقي لا تسَلْ

أين نمضي ورؤانا الأفُقُ

نبتغيْ النّورَ الّذي لا ينحني

لدجًى وحشُهُ ضارٍ نزِقُ

كلُّ ما نخشاهُ يفنى زائلًا

وسيبقى ثابتًا ما نعشقُ

ما أُحيلى شِعرَك العذْبَ وما

غابَ عنهُ نظْمُ روحٍ ألِقُ

وقوافيكَ زهورٌ أينعتْ

ومعانٍ تمتَمتْها الطُّرُقُ

نِعْمَ قولًا زيّنَ الكونَ رؤًى

وشذاهُ الشِّعرُ دومًا عبِقُ

يا أبانا دمتَ للشٍّعر سنًى

في فضاءاتهِ حُسْنًا تُبرِقُ

لكَ شكري ناعمًا أرسلُهُ

فيهِ ما لا يحتويهِ الورَقُ

ليس كلُّ الشِّعرِ ما ننطِقُهُ

إنّما الشِّعرُ الّذي ما ننطِقُ

إنّهُ البحرُ الّذي في جوفِنا

فيضُهُ مِن ألفِ نبْعٍ يفْهَقُ

فإذا ما شئتَ أنْ تشربَهُ

جئتَ بالصّنْعةِ حلْقًا يشهقُ

والرّؤى السّمحاءُ في بِرْكتِهِ

تلكَ بلّورةُ نورٍ تغرَقُ

أيّها الشّاعرُ ذي صَنْعتُنا

هيَ مذْ ألفينِ فينا تحذِقُ

يعتلي منّا على هامتِنا

أيّنا البارعُ والمُنطلِقُ

حسَنٌ ما قلتَهُ يا شاعري

وجميلٌ بالمعاني شهِقُ

فيهِ حقٌّ نرتجيهِ أبدًا

وبهِ الشِّعرُ صباحٌ مشرِقُ

ولنا في القادمِ الآتيْ يدٌ

تبتني بابًا لهُ لا يُغلَقُ

أيّها الشّاعرُ قلْ ما تشتهي

إنّكَ السِّحْرُ وفيكَ المنطقُ

يا أبانا كلُّ حرْفٍ ينطِقُ

بالّذي لستُ إليهِ ألحقُ

حرْفُكَ الفنّانُ روحٌ خالقٌ

فيهِ للشّاعرِ كونٌ يخفُقُ

وكذا عهدُكَ ميمونُ النّقا

نافجًا في النّفْسِ حِسًّا يشرقُ

جاءني منكَ " نزارٌ " ما أرى

فيهِ وُدًّا لكَ فيهِ السّبَقُ

فلكَ الحُبُّ رفيقَ الشِّعر كُنْ

واثقَ الخَطْوِ ففيكَ الألقُ

قامةُ الشِّعرِ فضاءٌ يأنَقُ

كنْهُهُ العمرُ فؤادٌ يعشقُ

دلَّني اليومَ على أعتابهِ

تحتسِ الرُّوحَ خيالًا يُغدِقُ

ريقُهُ الفضفاضُ مِن أدمعِكمْ

يكتسي بحرفٍ يصدُقُ

أيُّها الشّادي بأسرابِ الهوى

لغةُ الشِّعر بحارٌ تُغرِقُ

هذهِ الأنغامُ تعلو طرَبًا

فيضُها حُلْمٌ كطيفٍ يمرِقُ

ينبريْ الكلُّ على أصقابِهِ

ليرى الكونَ قلوبًا تنطِقُ

صدقَ القولُ هنا منكَ أخي

إنّك الشّاعرُ فيهِ تصدُقُ

في الّذي قلتَهُ شِعرًا رائعًا

نورُ فكْرٍ حولَهُ نتّفِقُ

إنّكَ الشّاعرُ لا تفنى لهُ

روضةٌ فيها أنا ألتحِقُ

شرفًا يا سيّديْ تمنحنُي

إذْ على شِعري يمُرُّ الحبَقُ

فلتكنْ للشِّعرِ نبعًا فائضًا

نستقي منهُ لنبقى نورِقُ

إنّكَ الشّاعرُ مهما اخشوشنتْ

حولكَ الدّنيا وعاثَ النّزَقُ

ماسَ في قلبِكَ غصنٌ جذِلٌ

يانعُ الصّبوةِ غضٌّ ورِقُ

واستوى في روعِك الهمْسُ الّذي

جادني يا أيُّها المؤتلِقُ

يا " حسينٌ " ما أرقَّ الّلطفَ قدْ

زارني فوق يديهِ الشّفَقُ

فرمى عنّي ظلامًا حلَّ في

داخلي يومًا وفيهِ الأرَقُ

كان شكًّا في نقاءِ النّاسِ مِنْ

وطني كلَّ جَمالٍ سَرقوا

إنّكمْ في كلِّ ما قلتمْ وما

جاءني صِرتُ بشَعْبي أثِقُ

أيُّها الغيمةُ فيكَ مطرٌ

ورُقِيٌّ وتقًى تأتلِقُ

كمْ إلى شِعركَ أسعى صاغيًا

شاتلًا مِن روضِكَ ما يعلَقُ

يا " نعيمُ " الّلطفُ هذا رائعٌ

لكَ قلبي بامتنانٍ يخفُقُ