اَلْعِيْدُ عَاْدَ، وَ مَاْ عَاْدُوْا لِرُؤْيَتِنَاْ
ولاْ أَتَاْنَاْ مِنَ الأَحْبَاْبِ مَكْتُوْبُ
نَعُوْمُ فِيْ الْهَجْرِ كَالأَسْرَىْ وَ يُغْرِقُنَاْ
مَوْجٌ مِنَ الشَّوْقِ وَ الْمُشْتَاْقُ مَعْطُوْبُ
لا الدَّاْرُ تَدْنُوْ، وَ لا الدَّيَّاْرُ يَقْصُدُنَاْ
فِيْ دِيْرَةِ الْهَجْرِ فَالْمَهْجُوْرُ مَنْكُوْبُ
أُصَاْحِبُ الشَّوْقَ فِيْ حِلٍّ وَ فِيْ حَرَمٍ
ولاْ يُصَاْبِرُ مَاْ صَاْبَرْتُ أَيُوْبُ
لِيْ فِي الْمَعَرَّةِ أَحْبَاْبٌ وَ لِيْ وَطَنٌ
غَاْلٍ عَلَى الْقَلْبِ رَغْمَ الْبُعْدِ مَطْلُوْبُ
وفِي الْبَوَاْدِيْ ظِبَاْءُ الْعُرْبِ سَاْرِحَةٌ
وفِي الظِّبَاْءِ لأَهْلِ الْعِشْقِ تَعْذِيْبُ
يَاْ ظَبْيَةً خَطَفَتْ قَلْبِيْ وَمَاْ رَجَعَتْ
مِنْ دِيْرَةِ الشَّاْمِ لَمَّاْ رَاْعَهَا الذِّيْبُ
هَلاَّ أَعَدْتِ إِلَيَّ الْقَلْبَ فِيْ سَفَرِيْ
حَتَّىْ أَعِيْشَ وَ يَرْضَى السَّاْدَةُ الشِّيْبُ
إِنِيْ رَحَلْتُ وَ لَمْ أَرْجِعْ إِلَىْ وَطَنِيْ
لَكِنَّهُ فِيْ دِمَاْءِ الْقَلْبِ مَسْكُوْبُ
شَمْسُ الأَحِبَّةِ مَاْزَاْلَتْ تُرَاْفِقُنِيْ
وبَدْرُهُمْ فِيْ ظَلاْمِ الْلَيْلِ مَشْبُوْبُ
مَاْزِلْتُ أَحْمِلُ حُبَّ الأَهْلِ فِيْ كَبِدِيْ
والْقَلْبُ يَهْتِفُ حُبُّ الأَهْلِ مَحْبُوْبُ
وقَدْ لَمَسْتُ بِأَرْضِ الْهَجْرِ إِذْ بَعُدَت
لِلْهَمِّ فِي الصَّدْرِ حَوْلَ الْقَلْبِ تَطْنِيْبُ
والذِّكْرَيَاْتُ فَرَاْشَاْتٌ تُلاْحِقُنِيْ
عَبْرَ الْحُدُوْدِ، وَ مَاْ فِيْ ذَاْكَ تَثْرِيْبُ
إِنِّيْ تَذَكَّرْتُ يَاْ أَحْبَاْبُ مَنْطِقَتِيْ
والْعِيْدُ عِيْدٌ بِهِ الْبِيْضُ الرَّعَاْبِيْبُ
مِنْ كُلِّ ذَاْتِ خِمَاْرٍ لاْ يُشَّقُ لَهَاْ
سِتْرٌ وَ إِنْ طَمِعَتْ فِيْهَا الأَعَاْرِيْبُ
بِيْضُ الشَّآمِ إِذَاْ مَاْسَتْ وَ إِنْ حَضَرَتْ
دَقَّ الْفُؤَاْدُ وَ عَضَّتْهُ الْكَلاْلِيْبُ
وعَاْدَ يَنْبِضُ حُبُّ الشَّاْمِ فِيْ دَمِهِ
شَوْقاً وَ لَيْسَ لِحُكْمِ اللهِ تَعْقِيْبُ
لَكِنَّ عِيْداً بِأَرْضِ الْهَجْرِ يُحْزِنُنِيْ
إِذْ أَنَّ بَعْضَ ظُرُوْفِ الْهَجْرِ مَرْهُوْبُ
مَنْ جَرَّبَ الْهَجْرَ يَدْرِيْ مَاْ مَرَاْرَتُهُ
ورُبَّمَاْ يَصْقُلُ الإِنْسَاْنَ تَجْرِيْبُ
ورُبَّمَاْ يُفْلِحُ الإِنْسَاْنُ فِيْ سَفَرٍ
ورُبَّمَاْ ضَاْعَ إِنْ سَاْدَتْ عَنَاْكِيْبُ
والْعِيْدُ يَبْقَىْ بِلاْ أَهْلٍ وَ لاْ وَطَنٍ
كَأَنَّهُ مَأْتَمٌ وَ اللَّحْنَ تَنْحِيْبُ
قَدْ أَشْكَلَ الأَمْرُ!! لاْ أَدْرِيْ عَوَاْقِبَهُ
فَهَلْ يَعُوْدُ إِلَى الأَوْطَاْنِ مَسْرُوْبُ
كَمَاْ تَرَدَّدَ مِنْ سِرْبِ الْقَطَاْ عَدَدٌ
بَعْدَ الْغِيَاْبِ، وَ مَاْ أَقْصَاْهُ تَأْنِيْبُ
وضَمَّدَ الْجُرْحَ لَمَّاْ عَيْنُهُ دَمَعَتْ
وانْهَلَّ مِنْهَاْ عَلَى الْخَدَّيْنِ مَسْكُوْبُ
يَسْقِي الْوُرُوْدَ وَ يَسْقِي الزَّهْرَ فِيْ وَطَنٍ
كَمَاْ سَقَى الْوَاْحَةَ الْخَضْرَاْءَ شُؤْبُوْبُ
يَاْ عِيْدُ!! إِنِّيْ إِلَىْ عَوْدٍ أَذُوْبُ جَوىً
واللهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَلْبَ مَرْعُوْبُ
يَاْ عِيْدُ عُدْتَ، وَ مَاْ عَاْدَتْ قَوَاْفِلُنَاْ
ولاْ أَتَاْنَاْ وَرَاْءَ الْبَحْرِ مَكْتُوْبُ