نخشى عليكَ عذابَ الأسرِ والبَشَرِ
يا قبلةَ المجدِ والأشرافِ من مضرِ
أهلوكَ مثل خيوط الشمسِ تفضحُ من
خانوا النهارَ وباعوا الدُرَّ بالحجَرِ
محرابُ صمتكَ يدعونا ليُسمِعَنا
من البعادِ بأنّا أُمّةُ الغجرِ
وأنتَ في كنفِ الرحمنِ تُغضبهم
حاشاكَ يا مسجد الأقصى من الخورِ
القدسُ تصرخُ والعربانُ في خدرٍ
هيهاتَ يفزعُ من كانوا على خدرِ
وتشتكي الأرضُ إشراكا ومعصيةً
من أرذلِ الناسِ أخلاقا على العُصُرِ
في كلِّ يومٍ ينوحُ الأهلُ من ألمٍ
يستصرخونَ بأنَّ القدسَ في خطرِ
وينزفُ الصمتُ من أحشاءِ نازلةٍ
ألقتْ علينا قيودَ الذلِّ والضررِ
نحاربُ الشمسَ في ليلٍ بظلمتِهِ
وندّعي النصرَ في رقصٍ وفي سَمَرِ
نعيشُ حاضرنا لهواً وأغنيةً
ونتركُ اللهَ بالدينارِ والهذرِ
ونعبدُ الذاتَ نستهوي مباذلها
بالجهلِ نقترفُ الآثامَ من قِصَرِ
ندعوا إلى السِّلمِ في استسلامِ قادتنا
هلِ الحروبُ حروبُ النايِ والوترِ؟!
يا أمّةٌ كفرتْ بالعزِّ واعتنقتْ
عبادةَ الدرهمِ المختومِ بالشررِ
وأهدرتْ بطرا أمجادَ من قهروا
جحافلَ الموتِ بالأيمانِ والظفرِ
فينا إذا شاءتِ الأقدارُ وانسلختْ
عنّا المباذلُ أبطالٌ بلا كِبَرِ
إيمانهمْ كلهيبِ الشمسِ ينصرهم
ونصرةُ الحقِّ مرهونٌ مع السّحَرِ
القائمونَ أناء الليلِ دعوتهم
أن يَحفظ الله أهلَ القدسِ من ضررِ
ويرتمي الموتُ مذعورا ومرتعبا
من الّذينَ أناخوا الموتَ بالنظرِ
سلاحُهمْ خنجرٌ يقتاتُ من دمهم
ينسلُّ نحوَ هدير الكفرِ من سَقَرِ
وحدُّهُ في نقيع السمِّ منغمسٌ
كأنّهُ النارُ في ثأرٍ وفي سُعُرِ
همُ الألى في رباط اللهِ مُذ عزموا
أن يقبروا الذلَّ بالسكينِ في حذر
واستقرأوا الحاضر المشؤومَ إذ وجدوا
فينا التخاذل موصولٌ على عُمُرِ
فاستنهضوا همماً واستشعروا وطنا
يضيعُ بينَ نباحِ الحاكمِ الأشِرِ
حتى كأنَّ السيوفَ القاطعات فمٌ
قد أظمأتهُ خنوعا عُصبةُ الكدرِ
من غمدها تعبتْ نوما فأيقظها
كفٌّ بهِ ترفلُ الأمجادُ بالظفرِ
والقلبُ يملأهُ الإيمانُ فاعتمرتْ
نَبْضاتُهُ من كتاب الله من سُوَرِ
يا أمّةَ ملّها الخذلانُ فانقسمتْ
أوطانُها قطعا تحيا مع الضجرِ
واستوطنتْ في دويلاتٍ تَقاسَمَها
بنو الأصيفِرِ في يُسرٍ عن الضررِ
ما أمّةٌ تركتْ منهاجَ شرعتها
تستبدلُ العدلَ في ظلمٍ وفي غَرَرِ
إلاّ وكانتْ هشيم النارِ تنثرها
هوج الرياحِ وهم فيها بلا خبرِ
أعماكمُ الصمتُ في عُقرِ الديارِ فها
أنتمْ تعيشونَ في خوفٍ بلا أثَرِ
المقدسيّونَ هم أشرافُ رايتنا
ورايةُ الله إذ تعلو على العُصُرِ
صبرا فإنَّي رأيتُ اللهَ ناصركم
والنصرُ بالصبرِ والأيمانِ بالقدرِ