عجبت !من عجبي أرسلت أشعاري
تحيةً، ملؤها من فيض إكباري!
أهدي أبالطبيب المعدود مملكةً
في الشعر زاكيةً حباً وأخباري
يا(مادحَ الرأي) عذراً إنْ (جفختُ)فلم
يعجبك شعري ولم تؤنسْك أفكاري
هذا مدى العصر فالدنيا بها عجبٌ !
كيدُ المخبِّين أضنى كلَّ مغوار
لا تزدر الشعرَ في عصري وحسبُك
ما سخرتَ في وقتك الخالي من العار
لا تظلم الشعر حسب الشعر مظلمةً
مسُّوا ذويه فأضحى مبلغَ الثَّار
كم أدعياءٍ أتوا بالشعر مفتقراً
إلى الشعور وأعلوا شأن ثرثار
سخف، وحمق، وتلفيق، وبعبعة
وجعجعات ،بتسفيقٍ (ومزمار)!
(أخا المكارم)إنَّّ الشعر في زمني
حانوتُ يرتادها السَّواح والشاري
أضحى لبوساً به المشلولُ مؤتزرٌ
مع السَّليم ولكنْ جسمُه عار
تقمصوا ثوبه زوراً فضاق بهم
ما حيلةُ الشعر إن أصلوه (إجباري)
للشعر والنثر أغراض لو استُمِعتْ
قهقهتَ، سخريَّةًً بالمنطق الزَّاري!
فاليوم فينا (كلاسيكي) ومنتسبٌ
للرَّمز (وبروتسنتي) الميل (والبار)
ساموا معالمه (رأدْاً) وقد خلقوا
مدارساً جمَّةًً ضاقت بأنصار!
جاءت من الغرب أفكارٌ مشتَّتةٌٌ
فصار معظمُنا في ليلها ساري!
هلا سمعت (برومنسيةٍ) وبمن
صاروا بها ذروةً في سيلنا الجاري
لا ما سمعت ولم أعرف مخاوفها
عدت يراعي وجذَّتْ حبل تذكاري!
قالوا: تقدم عنَّا الغرب فاتجهوا
لمسلكٍ مُبْهمٍ من غير أنوار
لا عيب أن يَّممتْ للغرب رحلتُنا
لما يفيد ونهوى كل إبكار
فالعيب إن شوهت إحدى دعائم
ما يحمي البيان ويفري كلَّ جبار
يا(أحمدٌ) ضغطوا أنغام قيثارتي
ففجروها فماذا بعد قيثاري؟
حتى البيان نسوا تاريخه فغدوا
في ظلمةٍ عصفها من ألف تيَّار
فساحة الشعر (دقعاءٌ) وغارسٌها
محاصرٌ باتَّهاماتٍ وإصغار
غطى الوباءُ بقاع الشعر أجمعَها
إلا يسيراً به مزَّقت أوتاري
دقعاءُ مصخبةٌ يأوي لساحتها
صياحُ بومٍ (وغربانٍ) (وسمسار)
أضفوا على الشعر ألقاباً مزيَّفةًً
سمُّوه حراً وإحداثاً لأحرار
(سموه حرَّاً وليست في ملامحه)
إلاَّ مذلة مملوكٍ وخوَّار
عافوا الحصون التي مِيزتْ بمأمنها
واستوطنوا واهناً يهوي بمنقار
عادوا الموازين جافوا كل شارقةٍ
منكم وأو لوكمُ جوراً بإنكار
فالمحتذى حذوكم في عرفهم أبداً
مقلِّدٌ راكدٌ من غير أسبار
هل الموازين في مفهومهم سمة
للغابرين فلا تحظى بمعيار؟
ألم يعوا أن فكر الغرب مقتَبسٌ
من فكر أسلافنا في كلِّ مختار
فلو وعوا أن ذكر الله معجزةٌ
لما حذوا حذو (يوهانٍ) (وفولتار)
لما استصاغوا ولا ساروا بتجربة
لا يا من الدرب إلا السائر الداري
يا ملهبَ(السيف)بعض العرب مجتهدٌ
لطمس أمجاده من غير إنذار
ساموا البيان ، با فكار ٍمغايرة
لأصله في روايات وأشعار
هاجوا وماجوابأقوالٍ معقدةٍ
وشجعوها بمقدارٍ ومعشار
قصائدٌ ودواوينٌ بلا عددٍ
الهجر أولى لها أو جذوة النار
لو وُزِّعَ الصَّخرُ في أيامنا لغدا
أبا محسَّدَ مثقالاً بمليار
وغايةُ العقل بعضٌ من بدائعكم
ويصرف الحرَّ ملياراً بدينار