تخطَّ إلى المحتوى

قصدوا المسير وأزمعوا أن يذهبوا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

قصدوا المسيرَ وأزمعوا أن يذهبوا

واستحسنوا دارَ البقا فتأهّبوا

لبسوا لها بيضَ الثيابِ كأنها

أحسابُهم وبها ارتدَوْا وتنقّبوا

وذكا بهم طيبُ الحنوطِ وذكرُهم

عَبِقٌ ومن طيب الأفاوهِ أطيب

وتزّودوا للسير من أعمالهم

ما زيّنوا فيه القصورَ وطيّبوا

نزلوا بها متنعّمين وغادروا

بين القلوبِ لواعجاً تتقلّب

وفقيدةُ الأيامِ أورثَ فقدُها

رزءاً تهون النائباتُ ويصعب

ويتيمةٌ رُدَّتْ إلى صدف الثرى

ولها إلى الملأ العليِّ تَقرُّب

ما هذه الغبراءُ وجهُ أديمها

بحرٌ فكيف به اليتيمةُ ترسب

وعجبتُ للنعش الصموتِ وقد سرى

والجوُّ مضطربُ الجهاتِ مقطِّب

هل يعلم القومُ الذين سرَوا بهِ

للقبر مَنْ حملوا به وتنكّبوا

قد كاد ينطق نعشُها لكنما

هو أعجمٌ وهي المكارم تُعرب

لولا صراخُ الحاسراتِ وراءه

ونداؤها حتى أجابت يثرب

لسمعتَ للحدباء رنّةَ واجدٍ

أسفاً تنوح على الفقيد وتندب

فمن المعزي الليث نجل محمدٍ

«حمدًا» له تُعزى العلاء وتُنسب

فَطِنٌ تخطّ له البصيرة مظهرًا

في مرقب الإيمان لا يتحجَّب

صبرًا لمأتمها وإن عزَّ العَزا

فالصبر أولى باللبيب وأنسب

إن المنيّة لا تطيش سهامها

أبدًا وليس من المنية مهرب

ولوَ انَّ هذا السهم يُدرأ بالفدا

لفدا فقيدك دارعٌ ومُدرَّب

خُلق البريّة للفناء فكلنا

نغدو الى هذا المقرّ ونذهب

إن كان قد عزَّ السلوُّ فانه

بك يا «عليُّ» ليستطاب فيعذب

الأروعُ النَّدْبُ الكريم الأريحيْ

يُ أبو المكارم والسليل الأنجب

سقيًا لقبرٍ أنت مضمر سِرّه

فيه النزاهة والعفاف مُغيَّب

هي زينبٌ شمسٌ وذا تاريخها

نادى وقد رُدّتْ ليوشعَ زينب