طيْفٌ ألمَّ بساحتي فأقاما
وأحلَّ ما قد كان قبلُ حراما
وأباح لي حبّاً تملَّكَ مهجتي
فهويتُه كالعابد الأصناما
وطنٌ أفدِّيه بنفسي والدُّنا
وأذود عنه الحادثاتِِ جِساما
وأخصُّه بالحب أقضي نحوه
حقَّ البنوَّةِ لا أريد وساما
أسعى لمجدٍ في السَّماء أصولُه
ونوالُه أضحى عليَّ لزاما
سأنالُه والحادثاتُ تصدُّني
لكنها لن تستطيع دواما
سأنال حقِّي ما حيِيتُ وإن أمتْ
فلسوف أُقتلُ باسلاً مِقداما
وإذا حييتُ فقد يريد الله أن
يحيا أجلُّ العالمين مَراما
في صارمي حدُّ العدالةِ مرهفٌ
ويدي تُجِلُّ العلمَ والأعلاما
وإذا حكمتُ فسوف تبصر أمتي
تعلو وتغلبُ من بنى الأهراما
وإذا نطقتُ فسوف يُسمِعُ منطقي
صُمَّ الطغاةِ أسنَّةً وسهاما
تحيا بلادي في النعيم سعيدةً
وأموتُ قربانًا لها وهُياما
ليست حياة المرء في الدنيا سوى
حلمٍ يجرُّ وراءه أحلاما
والعيشُ في الدنيا جهادٌ دائمٌ
ظبيٌ يصارعُ في الوغى ضِرْغاما
تلك الشّريعةُ في الحياة فلا ترى
إلا نزاعًا دائمًا وصِداما
يا راقدين على المذلَّة والخَنا
حتى متى هذا الخنوعُ إلاما؟
قد نمتمُ دهرًا طويلاً فانشزوا
لا تتركوا للّائمين ملاما
ودعوا التفرُّقَ فالتفرّقُ إن يَسُدْ
يجعلْ من الشرر الصغير ضِراما
العلمُ يُحيي كلَّ شعبٍ ميِّتٍ
فذروا الجهالةَ واقتلوا الأوهاما
يا ناشئًا في ظل «لبدةَ» كم نَمَتْ
هذي البلادُ أساودًا وعظاما
سِرْ للمعالي واقتحمْ أهوالَها
واجعلْ من الأمل العظيم سهاما
لا يصرفنَّكَ عن مرادكَ خاملٌ
يجدُ المذلَّةَ أن يكون هُماما
قد ضاقتِ الدنيا على الحُرِّ الذي
يأبى الهوانَ وأن يعيشَ مُضاما
وتنكَّرت بيضُ الوجوه لوجهِه
وغدا غريبًا حيث حلَّ وقاما
فاصبِرْ وجاهدْ لا يردّكَ خائنٌ
باع البلاد أراملاً ويتامى
وانظرْ إلى الله الكريم مؤمِّلاً
يُنزِلْ عليك النورَ والإلْهاما