يا للرجال لصبٍّ قلبه عَمِدُ
ومُقْصَدٍ عال باقي صبره القَصدَ
ما عنده عزم صبر يستعين به
على فراق الألى بانوا ولا جلدُ
تُثني له عالق الأسقام منزلةٌ
قفرٌ يغر فيها الصُي .. الصُرَدُ
أودى باطلالها واهي الكُلى هَزِمٌ
وجائلٌ من سحيل المُور يطّرد
كأن ... في الأطلال لم يذرا
منها بيانا بلى هابٍ ومُنتضِد
ومُلبدٌ كهلال الشهر عوّجه
أيدي الخوادم عمدا وهو ملتبد
تلك تلمساكن أمست بعد ساكنها
قفرا بها لجزازي الوحش (مُتَّرَد)
وقد نرى أهل ليلى ساكنين بها
والدهر إذ ذاك لا مرٌّ ولا جحِد
أيام تسبيك ليلى وهي ناشئة
منها بنحر به الياقوت والفُرُدُ
وباردِ الظلْم رفّافٍ عوارضه
كأنما هو من أنيابها البَرَد
وفاحمٍ رَجِلٍ وَحْف ضفائرُه
كالكرم نعّمه من مائه رَغَد
يا ليلً ما لكِ لا تجزين ذا كلَفٍ
قد شقه من هوالك الغُلُّ والفَنَد
نشكو إلى الله انّا لا نصاقبكم
ولا يزال على أبوابكِ الرَصَد
لعل نفسكَ بعد النأي لاقيةٌ
ليلى وبعد الظما بالماء تبترد
أفايتٌ با لقومي عُصبَتي بدمي
من ليس لي عنده عقل ولا قوَد
هيفاء لفاء مهضوم موشّحها
خريدةٌ رُؤْدَةٌ أترابُها خُرُد
كأنما بادلت بالجيد جازيةً
والطرفِ مكحولةً اخلى لها الجُرَدُ
ترتاد حولَ طِلىً طفلٍ ويرقبه
وبّاصةُ المتن في أحشائها ...
لم يثن من سربها سريٌ تحاذره
ولم يرُعْها بزجرٍ فتية رَصَد