تخطَّ إلى المحتوى

أمن تذكر جيران بذي سلم

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

أمن تذكّر جيرانٍ بذي سَلمِ

تَصبّبَ الدمعُ يجري حاكيَ الدِّيَمِ

أو من تردّدكَ الذكرى ونشأتها،

مزجتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدم

أم هبّتِ الريحُ من تلقاءِ كاظمةٍ

وذات شيحٍ وأعشابٍ بها نهم

أمِ العقيقُ بدتْ منه روايحُه

وأَومضَ البرقُ في الظلماء من إضَم

فما لعينيكَ إن قلتَ اكففا هَمَتا

وحَرّما النومَ والعشّاقُ لا تنم

وما لقالبك الباليِّ في نَصَبٍ

وما لقلبكَ إن قلتُ استفقْ يَهم

أيحسب الصبُّ أن الحبَّ مُنكَتمٌ

وسطوةُ الوجدِ لا تخفى على فَهمِ

فكيف تكتمه والشاهدان هما

ما بين مُنسجمٍ منه ومضطرم

لولا الهوى لم تُرِقْ دمعاً على طللٍ

يفوق مُزْنَ سحابٍ فايضٍ عَمِم

لو صحَّ نفيُ الهوى ما ذبتَ من شَغفٍ

ولا أرقتَ لذكر البان والعلم

فكيف تُنكر حبّاً بعدما شهدتْ

غيابةُ العقلِ من هجرٍ ووصلهم

بل ذا مكابرةٌ لا سيَّما شهدتْ

به عليكَ عدولُ الدّمعِ والسقم

وأثبتَ الوجدُ خَطّيْ عَبرةٍ وضناً

علامتَيْ صدقِ أهل الحبِّ كلّهم

ورَقَّ واسيكَ مذ لاحت سطورُهما

مثلَ البهارِ على خَدّيك والعنم

نعمْ سرى طيفُ من أهوى فأرّقني

وأحسب الطيفَ حقّاً زار في الظُّلم

من وقت وجدي به اللذاتُ ذاهبةٌ

والحبُّ يعترض اللذاتِ بالألم

يا لائمي في الهوى العذريِّ معذرةً

فالوجدُ قهرٌ بحكم الربِّ في القدم

بالله يا عاذلي اقبلْها إذا وردتْ

منّي إليكَ ولو أنصفتَ لم َتلُم

عدتكَ حاليَ لا سِرّي بمستترٍ

بل صرتُ مشتهراً في العُرْب والعجم

سُقمي استمّرَّ ووجدي كيف أُنكره

عن الوشاة ولا دائي بمنحسم

محضتنَي النصحَ لكن لستُ اُسمعُهُ

بل منعُهُ لذَّ للعشاق كلّهم

واركنْ إلى مَثَلٍ قد صار مُشتهَراً

إن المحبَّ عن العُذّال في صَمَم

إن اتّهمتَ نصيحَ الشيب في عَذلٍ

بتهمةٍ لم تَلِقْ من مُنصفٍ فَهِم

وهل يسوغ لذي الإنصافِ تهمتُه

والشيبُ أبعدُ في نصحٍ عن التُّهم

فإن أمَّارتي بالسّوء ما اتّعظتْ

وفكّتِ القيد في المرعى ولم تسم

وجا رسولٌ بقرب الموتِ ما اعتبرتْ

من جهلها بنذير الشيبِ والهرم

ولا أعدّتْ من الفعل الجميل قِرىً

لمستحقٍّ لأهل العرف والحكم

يا قبحَ بخلي إذا رُمت الحياء على

ضيفٍ ألمَّ برأسي غير مُحتشم

لو كنتُ أعلم أني ما أوقّره

أخفيتُ نفسيَ عن داري وعن رحم

ولو علمتُ بأني لا أُبالِ بهِ

كتمتُ سِرّاً بدا لي منه بالكَتَم

من لي بردّ جماحٍ من غوايتها

فاقبلْ صياحيَ يا ذا الجُود والكرم

تَملّكتْ جملتي من لي برادِدها

كما يُرَدّ جِماحُ الخيل باللُّجُم

فلا تَرُم بالمعاصي كسرَ شهوتها

فإن ذا واردُ الشّيطانِ ذي النقم

ورُدَّ ذا الواردَ الواهي بقولهم

إن الطَّعامَ يقوّي شهوةَ النّهم

والنفسُ كالطفل إن تُهمله شبَّ على

سوءِ الفعالِ وما يُلجي إلى الندم

والنّفسُ في هجرها كالطفل يبلغ في

حبِّ الرّضاع وإن تفطمْه ينفطم

فاصرفْ هواها وحاذرْ أن تُولّيَه

فإنه متلفٌ في يومِ مُزدَحم

واسألْ إلهكَ إبعاد الهوى أبداً

إن الهوى ما تَولّى يُصْمِ أو يَصِم

وراعِها وهي في الأعمال سائمةٌ

بسوء ظنٍّ به تنجو من الغمم

هي العدوُّ فكنْ منها على حذرٍ

وإن هِيَ استحلتِ المرعى فلا تُسِم

كم حسّنتْ لذّةً للمرء قاتلةً

بها يصير الفتى من ناقص القيم

وتُهلك الشخصَ بالتدريج في ضررٍ

من حيث لم يدرِ أن السمَّ في الدسمِ

واخشَ الدسائسَ من جُوعٍ ومن شبعٍ

تقلّدِ الحسنَ في الطاعات والشِّيم

لا تعتقد شبعاً دوماً به ضررٌ

فربَّ مَخمصةٍ شَرٌّ من التُّخَم

واستفرغِ الدمعَ من عينٍ قد امتلأتْ

من المآثم تنجو يومَ مُزدحم

وقلْ لعينكَ يكفي ما أتيتِ بهِ

من المحارم والزمْ حِميةَ الندم

وخالفِ النفسَ والشيطان واعصهما

امراً ونهياً تفزْ بالخير والنعم

وكنْ مسيئاً لظنٍّ من جهاتهما

وإنْ هما محضاكَ النصحَ فاتّهم

ولا تطعْ منهما خَصْمًا ولا حَكَماً

تكن تقيّاً نقيّاً عند ذي الكرم

ولا تكن غافلاً عن سوء قصدهما

فأنتَ تعرف كيدَ الخصم والحَكَم

أستغفر اللهَ من قولٍ بلا عملٍ

في الأمر والنهي والإخبار بالحِكَم

وحينما كنتَ ذا قولٍ بلا عملٍ

لقد نسبتَ به نسلاً لذي عَقَم

أمرتكَ الخيرَ لكنْ ما أْتَمرتَ بهِ

كذلك النهيُ فالتقصيرُ من شيمي

عجبتَ منّيَ في ظنّي إقامتَه

وما استقمتُ فما قولي لكَ استقم

ولا تزودتُ قبلَ الموتِ نافلةً

والنفسُ عن سوء فعلٍ قطُّ لم تنم

ولم أبالِ بزجرٍ جاء يزجرني

ولم أصلِّ سوى فرضٍ ولم أَصُمِ

ظلمتُ سنّةَ من أحيا الظلامَ إلى

أن صار شاكرَ ربٍّ تاركَ السأم

يا حسنَ طول قيامٍ في الصلاة إلى

أنِ اشتكتْ قدماه الضُرَّ من ورم

وشدَّ من سغبٍ أحشاءه وطوى

خَصْراً شريفاً بحسن الوصف والشِّيم