نسخة من ديواني الأول تتثاءبُ على رفّ مغبرّ في إحدى مكتبات الكتاب المستعمل
ديوانيَ الأولُ ما أنبلهْ!
يحتضنُ الزاويةَ المهملهْ
أجهشَ إذْ أبصرتُه، وانكفا
يغالبُ الدمعَ الذي أسبله
ما كاد يلقاني وبي صبوةٌ
حتى تلظّتْ جمرةُ الأسئله
أهكذا؟ مرّ زمانٌ ولم
تسألْ، ودأبي الآهُ والحوقله!
نسيتًني أم قد تناسيتَني؟
لما تجاوزتَ بيَ المرحله
وكان فيما بيننا موقفٌ
أوقد في أرواحنا مِرجلَه
ضممتُه سبعاً وقبّلتُه
وهْو يُفَدِّي رأسَ من قبّله
وبثّني ما كنتُ أودعتُه
من لاعج، أحسبُه أثقله
أعاد لي نبضَ صِباً هاربٍ
وقد أحَدَّ الشيبُ لي منجله
في ليلةٍ قد ذاب ما بيننا
فيها فلي في القُربِ نُعمى وله
ترفرفُ الدهشةُ من فوقنا
وجْداً ونستافُ رحيقَ الوله
وقلتُ: لا تأسَ فكم دُرّةٍ
صارت لكفٍّ كَزَّةٍ مهمِله
والحمد لله على ما قضى
أنْ لم أجدك اليوم في المِزبله