تقول ابنتي - لما رأتني مسافرًا
وقد فاض دمع العين من مؤقها نهرا
أبي! هل تنادى الركب؟ بعد هنيهةٍ
تفارقُنا شهرًا وشهرًا يلي شهرا
وتتركنا نهبَ الوساوس، كلما
خطرت لنا بالبال أو هاجتِ الذكرى
أتتركنا نهب الوساوس، كلما
ذكرناك طار القلب من وكره ذعرا؟
أبي! من يسلّيني، ويؤنس وحشتي
ويسعى لمرضاتي، ويقبل لي عذرا
إذا ما قضى البين المفرّق بيننا
وشاء قضاء الله أن تترك القطرا
أبي! من أناديه، فيسمع صيحتي
وأسعى إليه أبتغي عنده الخيرا؟
إذا مسَّني ضرٌّ قضى الليل ساهرًا
يرافقني حتى كأنّ به الضرّا
وإن سهدت عيني لأمرٍ أصابني
غزا السهد عينيه كأن به الأمرا
أتتركني وحدي، أكفكف دمعتي
بنفسي، وقد كنت المكفكف والأدرى؟
أتتركني وحدي، أعالج غضبتي
وكنت كماء المزن إن لمس الجمرا
فكيف اصطباري واصطبار أخي غدًا
إذا ما وجدنا البيت من ربّه قفرا؟
ومن ذا الذي يلقى «عصامًا» وأخته
متى ما رجعنا من مدارسنا عصرا
ويصغى لما نحكي بأذنٍ سميعةٍ
وصبرٍ جميلٍ يُثلج القلب والصدرا
ويرشدنا للسبق كيف نناله
وكيف نروض النفس أو نرفع القدرا