سُقْيَانَا الشَّايُ فِي كُلِّ صَبِيحَةٍ
هُوَ أَنِيسُنَا وَرَفِيقُنَا فِي عُزْلَتِنَا عَنْ دُنْيَا قَبِيحَةٍ
أُنَاسٌ بِلَا أَرْوَاحٍ مَعَنَا، مَا تَرَكُوا غَيْرَ نُفُوسٍ جَرِيحَةٍ
أُمَّهَاتٌ ثَكْلَى تَبْكِي وَتَقُولُ: كَيْفَ الْحَيَاةُ بِلَا كَبِدٍ؟
وَآبَاءٌ غَيْرَ قَهْرِ الرِّجَالِ مَا وَجَدُوا مِنْ أَحَدٍ
لَا أَرْضٌ تَسَعُهُمْ وَلَا جَسَدٌ
أَطْفَالٌ فِي عُمْرِ الزُّهُورِ زُرِعُوا فِي اللَّحْدِ
لَمْ يَذُوقُوا حَيَاةَ النَّعِيمِ وَلَا الرَّغَدِ
غُلَامٌ لَمْ يَرَ غَيْرَ بَرَاثِنِ الْأَسَدِ
رُوحٌ ضَاقَتْ فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ؟
وَعُيُونٌ تَدْمَعُ، لَوْ عَبَّرَتْ مَا انْتَهَتِ الْخُطَبُ
إِلَى اللهِ الْمُشْتَكَى يَا قَلْبُ
سَيَأْتِي الرَّبِيعُ وَتَنْجَلِي السُّحُبُ
فَيَا رَحِيمَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْجِنَا
مِنْ أُنَاسٍ إِلَى الْهَلَاكِ تَدْفَعُنَا
فَأَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ أَعْلَمُ بِنَجْوَانَا
أَنْتَ مَلْجَؤُنَا، فَسُبْحَانَكَ رَبَّنَا