أنا لن أمر أمام بيتك ضاحكا
الضِّحك وقت الهجر يقلق بالكا
الضحك وقت الهجر صورةُ فرقة
لكنْ على وصل يكون تماسكا
مرّت شهور في جفاء موحش
يغزو حنايانا عتيًّا فاتكا
أنا كنت أضحك كي أسَتّر لوعتي
لأراك لي بجواي صرتَ مشاركا
أنا كنت أضحك كي أُسيل دموعكم
وأزيل باللمعان همي الحالكا
لا يا حبيبي لا تصدّق أنني
أرتاح بعدك أو بِجِدٍّ تاركا
أنا يا حبيبي لست بعدك هانئا
لكنني متظاهر بجفائكا
ما مرة اجتاز بيْتك ضاحكاً
إلا سمعتُ مع الطيوف دعاءكا
فأعود أرجع خُفْية متستّرا
بالعابرين ورامقا لفتاتكا
فأراك ترعى الدرب تُرجِع مهجة
تقفو خطاي عسى أعود لداركا
هيّا اسْمَعَنّي يا حبيبي كاشفا
ما قد كتمتُ وما سلكتُ مسالكا:
إني اتخذت أمام بيتك مجلساً
في الحقل أرقبكم فريداً ناسكا
حتى يحيل الليل قلبي مثله
ليلاً وويلاً للمدامع سابكا
وأغيب في حس كقلب الليل دا
ج إذْ أرى الليل استحل دياركا
فيصوب سيل من دموعي قائل:
قد نام صَبٌّ في التذكر فاتَكا
لا يا حبيبي لستُ وحدي نائحاً
أنا لم أنح لولا سمعت نواحكا
تبكي جميع الوقت قرباً أو نوى
وأنا الضحوك خلا بوقت غيابكا
قد كنت أحرق مهجتي متلوّعا
لأجفف الدّمعاتِ من أحداقكا
أنا لن أحب إذا فقدتك كرَّةً
ومتى امتلكتك فالهناء بذلكا
إني الذي نُوِّلْت حبك بالوفا
يا جهل وجداني إذا هو باعكا
إني اكتسبتُ هواك بعد تلوّع
ومن الغباوة أن تراني فاركا