حبيبي ما لودك في انصرام
بخلت على حتى بالسلام
وكم ناديت من فرط الغرام
ألا رفقا بصب مستهام
أسير جفنه بالدمع هامى
حكمت بقتله من دون وزر
وملت لصدّه من غير عذر
فأصبح في هواك لطول هجر
مدامعه بسفح الخد تجري
غزارا دونها وقع الغمام
فديتك إن يوم الهجر شهر
وشهر الصدّ للعشاق دهر
وفي قلبي من الأَشواق جمر
أتهجرني وما لي عنك صبر
رعاك الله جد لو بالسلام
أطعت عواذلي في كل لوم
وحرمت الجفون لذيذ نوم
ولم ترحم لذل عزيز قوم
متى أحظى لديك بقرب يوم
أتيه به على أهل الغرام
كفاني في الهوى تعذيب قلبي
وما لاقيت من شجن وحب
فيا من صدّني من غير ذنب
علام الهجر وهو أجل خطب
هوى وجوى ورشق بالسهام
فلا أنا للسلو بمستريح
ولا أصغيت يوما للنصيح
ولم تك للتواصل بالمبيح
بربك جد على صب جريح
ينازعه هيام فيك نامي
ولا تطع الوشاة وإن أفاضوا
ولا يغريك لوم واعتراض
فصبك ما له عنك اعتياض
دعته إلى الهوى مقل مراض
متى غمزت غزت بظبا الحمام
يعنفني العذول ولست أصبو
اليه ففي الهوى التعذيب عذب
فقلت دع الفؤاد ومن يحب
أأطمع في خلاص وهو صعب
من المقل التي منعت منامي
بحرمة من مضى في الحب قبلي
ومن أودى ولم يظفر بوصل
ومن أفنى الحشا بالوجد مثلي
لئن عز الوصال وكان قتلي
رخيصا حل وهو من الحرام
كتمت صبابتي كي لا ألام
وكيف يلام صب مستهام
وكم أخفيتها لولا الهيام
على أنى إذا العذال لاموا
زجرتهمو وما يجدي ملامي
عذيري من هواي وفرط عشقي
وما أبقى الضنى لو كان يبقى
سبقت أولى الصبابة كل سبق
إذا أحصى الهوى أحد فشوقي
ووجدي ليس يحصى في امام