تخطَّ إلى المحتوى

رعناء ردي الحسن عن مخمور

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

رعناءُ رُدِّي الحسن عن مخمورِ

عن مقلةٍ نَشوى ووهجِ سعيرِ

ما زال عندي من حِجايَ بقيّةٌ

لم يمحُها كأسُ الهوى المسحور

إني أتيتُ اليومَ أنسى خيبتي

لا تُطفئني بالله وَقْدَ شعوري

لا تخدعيني فالهوى أسطورةٌ

لم تعرفي منه سوى الممهور

إني أعيذُ الحبَّ من مهزولةٍ

قد أمضت العشرين في الماخور

أين الشفاهُ الهامساتُ بطُهرها

من هذْرِك المستقبَح المقرور

بل أين نظرتُك الملول بعُهرها

من رَنْوة المستسلمِ المبهور

لا تلمسيني بالشفاه تهدَّلت

فكأنها وِرْدٌ لكلِّ حقير

أو تومِئي بالنَّهد أضحى مُضغةً

في ثغر كلِّ قمامةٍ سِكيّر

قومي البَسي ما قد خلعتِ من الرِّدا

وتمنطقي بالمِئْزر المنثور

ما أنتِ إلا طفلةٌ مهزولةٌ

تبدين لي كالهيكل المنخور

إني جلستُ اليومَ أبغي نشوةً

من خمرةٍ تلقي بثقل ضميري

قومي املأي كاساتِنا العطشى بها

ولْنتركِ التقليدَ كالمقهور

يا خمرةَ الأحزان زِيدي شدةً

وتسلَّقي متنَ الكؤوس وثوري

إني أراك الآن دنيايَ التي

أسمو بها في زَهْوة المنصور

برج المثاليّات دُكّيهِ كما

لو لم يكن من قبلُ بالمعمور

يا خمرةَ الأحزان إني عابدٌ

في لونك الصافي أذبتُ غروري

إني يئستُ من الحياة وجئت في

ذلٍّ إليك لتستفيقَ زهوري

ولقد وهبتك مخلصًا كَيْنونتي

لا تتركيني للظلام مصيري

فلطالما والجرحُ مني مزمنٌ

ألوَتْ بصبري غلظةُ المقدور

هذي الحياة تفاهةٌ لو لم يكن

في قلبها تجري دماك ففُوري

إن متُّ يومًا في هواك فإنه

حلمٌ غنيٌّ للفتى السِّكِّير

حسناءُ عفوَك عن مرارة مجلسي

إني قضيتُ العمر كالمأسور

ذقتُ الشقا حتى كأن ضروبَه

قد آلفَتْ مني صديق دهور

فكفرتُ بالقيمِ الرفيعة والعلا

وهبطت من برجي ومهد النور

حسناءُ عفوَك إنني أهذي ولا

حرجٌ عليَّ وقد أضعتُ شعوري

ويحَ الفضيلة إذ تكون ثمالةً

في كأس عربيدِ الخَنا مخمور