إِذا الْمَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ
فَكُلُّ رِداءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ
وَإِنْ هُوَ لَمْ يَحْمِلْ عَلى النَّفْسِ ضَيْمَها
فَلَيْسَ إِلى حُسْنِ الثَّناءِ سَبِيلُ
وَقائِلَةٍ ما بالُ أُسْرَةُ عادِيا
تَنازَى وَفِيها قِلَّةٌ وَخُمولُ
تُعَيِّرُنا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنا
فَقُلْتُ لَها إِنَّ الْكِرامَ قَلِيلُ
وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا
عَزِيزٌ وَجارُ الْأَكْثَرِينَ ذَلِيلُ
وَما قَلَّ مَنْ كانَتْ بَقاياهُ مِثْلَنا
شَبابٌ تَسامى لِلْعُلى وَكُهُولُ
لَنا جَبَلٌ يَحْتَلُّهُ مَنْ نُجِيرُهُ
مَنِيعٌ يَرُدُّ الطَّرْفَ وَهْوَ كَلِيلُ
رَسا أَصْلُهُ تَحْتَ الثَّرى وَسَما بِهِ
إِلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنالُ طَوِيلُ
هُوَ الْأَبْلَقُ الْفَرْدُ الَّذِي شاعَ ذِكْرُهُ
يَعِزُّ عَلى مَنْ رامَهُ وَيَطُولُ
وَنَحْنُ أُناسٌ لا نَرى الْقَتْلَ سُبَّةً
إِذا ما رَأَتْهُ عامِرٌ وَسَلُولُ
يُقَرِّبُ حُبُّ الْمَوْتِ آجالَنا لَنا
وَتَكْرَهُهُ آجالُهُمْ فَتَطُولُ
تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّباتِ نُفُوسُنا
وَلَيْسَتْ عَلى شَيْءٍ سِواهُ تَسِيلُ
وَما ماتَ مِنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أَنْفِهِ
وَلا طُلَّ مِنَّا حَيْثُ كانَ قَتِيلُ
صَفَوْنا فَلَمْ نَكدُرْ وَأَخْلَصَ سِرَّنا
إِناثٌ أَطابَتْ حَمْلَنا وَفُحُولُ
فَنَحْنُ كَماءِ الْمُزْنِ ما فِي نِصابِنا
كَهامٌ وَلا فِينا يُعَدُّ بَخِيلُ
عَلَوْنا إِلى خَيْرِ الظُّهُورِ وَحَطَّنا
لِوَقْتٍ إِلى خَيْرِ الْبُطُونِ نُزُولُ
وَأَيّامُنا مَشْهُودَةٌ في عَدُوِّنا
لَها غُرَرٌ مَعْلُومَةٌ وَحُجُولُ
وَأَسيافُنا في كُلِّ يَوْمِ كَرِيهَةٍ
بِها مِنْ قِراعِ الدَّارِعِينَ فُلُولُ
مُعَوَّدَةٌ أَلَّا تُسَلَّ نِصالُها
فَتُغْمَدَ حَتَّى يُسْتَباحَ قَبِيلُ
سَلِي إِنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وَعَنْهُمُ
فَلَيْسَ سَواءً عالِمٌ وَجَهُولُ
وَنُنْكِرُ إِنْ شِئْنا عَلى النَّاسِ قَوْلَهُمْ
وَلا يُنْكِرونَ الْقَوْلَ حِينَ نَقُولُ
إِذا سَيِّدٌ مِنَّا خَلا قامَ سَيِّدٌ
قَؤُولٌ لِما قالَ الْكِرامُ فَعُولُ
وَما أُخْمِدَتْ نارٌ لَنا دُونَ طارِقٍ
وَلا ذَمَّنا فِي النَّازِلينَ نَزِيلُ
فَإِنَّ بَنِي الرَّيَّانِ قُطْبٌ لِقَوْمِهِمْ
تَدُورُ رَحاهُمْ حَوْلَهُمْ وَتَجُولُ