ماذا أصابَ الكائناتِ؟! فها هُنا
كلُّ الرؤوسِ تلوحُ دون جماجمِ!
ليتَ الموسيقا لا تموتُ، وليتَهُمْ
لم يَسلَخوها من ثُغورِ حمائمي
لم يبقَ لي إلا أنا وكآبتي
وأنينُ قافيتي وبعضُ شتائمي
والحزنُ وَحَّدَ بي سِوايَ، كأنَّما
كلُّ المآتمِ في الحياةِ مآتمي
ما زلتُ أنبتُ بالعناقِ كأنَّني
غُصنٌ، وآلافُ الزُّنودِ براعمي
كلُّ العناقاتِ التي رَبَّيتُها
في ساعديَّ، نَذَرْتُهَا للعالَمِ
تأسو الجراحَ الطيِّباتِ ضمادتي
وتُمَسِّدُ الوَجَعَ النبيلَ مراهمي
في صوتِ صُعلوكٍ أتيتُ.. وربَّما
جاوزتُ ذاكَ إلى نَبِيٍّ واهِمِ!
غَنَّيتُ فانفتقَتْ عِظامُ جوانحي
عن سِربِ أجنحةٍ وحَشدِ قوادمِ
أسمو إلى نفسي الشفيفةِ كلَّما
صَعَدَتْ بيَ الألحانُ بِضعَ سلالمِ
يقتادُني المعنى الضريرُ فلم أَصِلْ
يومًا، لكيْ أحتزَّ رأسَ تشاؤمي
وظننتُ أنَّ عصا النُّبُوَّةِ في يدي
لأسوقَ قِطعانَ الشُّعاعِ الحالِمِ
وطفقتُ أزعمُ أنَّ جرحيَ شُرْفَةٌ
منها أطلُّ على الزمان القادمِ
وأَنِمُّ في أذنِ الجهاتِ، فربَّما
تمشي على أقدامِهِنَّ، نمائمي
في قامتي وَجَعُ الخرائطِ كلَّما
شُطِبَتْ بممحاةِ (احتلالٍ غاشِمِ)
شادٍ.. أُعَوِّذُ كلَّ قامةِ نخلةٍ
من أنْ تُفيقَ على غرابٍ جاثِمِ
وأُطَمئِنُ الدنيا بأنَّ جبينَها
أعلَى من (الحَجَرِ) القديمِ الآثِمِ
في أغنياتِ البُؤسِ تكبرُ ثورتي..
في الرَّفْضِ.. في أحلامِ كلِّ مُقاوِمِ!
لا بُدَّ أنْ أطوي يَدَيَّ على غدي
وأُؤَرجِحَ التاريخَ بين معاصمي!!
وحَلِمْتُ أكثرَ ما حَلِمْتُ بِجَنَّةٍ
في الأرضِ، تُولَدُ من مخاضِ مواسمي
حتَّى إذا أدركتُ أنَّ نبوءتي
تحتاجُ أكثرَ من يقينِ بَهائمِ
قالتْ ليَ الدنيا: كَبِرْتُ، ولم يَعُدْ
بِيَدَيكَ أن تُبلي جديدَ معالمي
دَعْ عنكَ مصباحَ الوجودِ وإنْ يَكُنْ
ما زالَ يُوقَدُ من شعاعٍ فاحِمِ!
عُدْ للقصيدةِ.. واحتَرِسْ من فكرةٍ
تدعو هَوَاكَ إلى زواجٍ دائمِ
ورجعتُ مُنطويًا عَلَيَّ.. إِخالُني
أصبحتُ أضعفَ (آدمًا) من (آدمِ)
أشدو وأشدو -منذ نغمةِ مولدي-
حتَّى أُتِمَّ بناءَ قَوسِ هزائمي
أشدو على الأزهارِ قبل قِطافِها
لِتَعودَ تنبتُ في الربيعِ القادمِ
سِيَّانِ ما ألفيتُ: كفُّ مُصَفِّقٍ
في عُرسِ قافيتي، وراحةُ لاطِمِ
سأظلُّ أمشي في القصائدِ باحثًا
عن جوهري حتَّى تجفَّ قوائمي